الشيخ محمد اليعقوبي

287

فقه الخلاف

وسلم ) قال : ( ومن اغتاب أخاه المسلم بطل صومه ونقض وضوءه ) « 1 » وفي كتاب الإقبال للسيد ابن طاووس قال : ( رأيت في أصل من كتب أصحابنا قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إن الكذبة لتفطر الصائم والنظرة بعد النظرة والظلم كله قليله وكثيره ) « 2 » ، ورواية تحف العقول عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وصيته لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : ( يا علي احذر الغيبة والنميمة ، فإن الغيبة تفطر والنميمة توجب عذاب القبر ) « 3 » . وتردّ هذه المناقشة بوجوه : أ - إن بعض الروايات المعتبرة المتقدمة كموثقة سماعة الأولى ومعتبرة أبي بصير الثانية لم تتضمن ناقضية الكذب للوضوء فيمكن الاعتماد عليها . وهذه المناقشة مردودة لأن المظنون أن روايتي سماعة هما رواية واحدة رواها عنه عثمان بن عيسى لعلي بن مهزيار تارة ( ح 1 في الباب ) وللحسين بن سعيد تارةً أخرى ( ح 3 في الباب ) وكذا روايتا أبي بصير فهما رواية واحدة رواها عنه منصور بن يونس لابن أبي عمير تارة ( ح 2 في الباب ) ولابن بزيع ( الذي يقع في طريق الصدوق إلى منصور ) تارة أخرى ( ح 4 في الباب ) ومنشأ الظن وحدة السؤال والراوي فيكون من البعيد تكراره على الإمام ( عليه السلام ) ورواية روايتين متعددتين للراوي عنهما ، وإنما حصل تقطيع ونقل بالمعنى . وقد كرر السيد الخوئي ( قدس سره ) أكثر من مرة « 4 » أن هذا التعدد يوجب الإجمال ، وقال أيضاً إن خلوّ إحدى الروايتين من تلك الزيادة يوجب عدم الوثوق بتحققها ومعه فلا يناقش في قدحها في الظهور كما لا يخفى « 5 » . وهو غير صحيح ، فما دامت الروايتان معتبرتين فيؤخذ بمجموع مضمونيهما سواء وجد جزء في الأخرى أو لم يوجد حتى وإن ظُنَّ أنهما رواية واحدة صدرت

--> ( 1 و 2 و 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، باب 2 ، ح 5 ، 9 ، 10 . ( 4 ) المستند في شرح العروة الوثقى ( المجموعة الكاملة ) : 21 / 135 ، 136 . ( 5 ) المستند في شرح العروة الوثقى : نفس الصفحة .