الشيخ محمد اليعقوبي
277
فقه الخلاف
3 - إنه ( قدس سره ) وقع في ما هرب منه بحسب هذا التقريب إذ أنه انتهى إلى حكم تكليفي وهي الكراهة إذ لا معنى للكراهة الوضعية ولا وجود للكراهة في الأحكام الوضعية وإنما هي قسم من الأحكام التكليفية . ويمكن أن أذكر هنا معنى للكراهة الوضعية لكنه لم يَدُر في خلد السيد الحكيم ( قدس سره ) قطعاً ولا هو مناسب للانطباق على محل البحث ولكنه معنىً للعنوان فأقول فيه : إن الكراهة الوضعية هي حكم المورد الذي تتحقق فيه مفسدة وضعية لم تبلغ حداً ينطبق عليه حكم إلزامي ولم يرد فيه دليل شرعي على الكراهة حتى يدخل ضمن الأحكام الإلزامية ؛ كالتدخين الذي ثبتت فيه عدة مفاسد صحية واقتصادية واجتماعية ولكنها لم ترقَ إلى مستوى الإفتاء بحرمته ، وكموارد التقبيح العقلي التي لا تصل إلى مستوى ملزم . قال السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( إذ الكراهة الوضعية لا نتعقل لها معنىً صحيحاً ، وهل بإمكان العرف أن يجمع بين قوله : صحيح ، وقوله : باطل ، أو بين قوله : يعيد ، وقوله : لا يعيد ؟ ! فإن معنى إضرار الارتماس بالصوم أن صومه باطل كما لو أكل أو شرب ، ومعنى ( ليس عليه قضاؤه ) كما في موثقة إسحاق : أن صومه صحيح ، ومعه كيف يمكن الجمع بينهما ، وعلى الجملة فكراهة البطلان كاستحباب البطلان لا يرجع إلى محصّل يساعده الفهم العرفي ) ) « 1 » . أقول : المعنى الذي ذكره ( قدس سره ) للارتماس وإن كان هو الظاهر إلا أنه لا مانع من حمل الإضرار على مستويات الكمال ودرجة القبول إذا دلّ الدليل على كونه ليس مفطراً وليس حراماً ولو ثبت الأول فقط حُكِمَ بالثاني ولا داعي للتنزّل إلى الكراهة ، فصياغة السيد الخوئي ( قدس سره ) فيها مقدار من عدم الموضوعية إذ لا يقصد السيد الحكيم ( قدس سره ) استحباب البطلان أو كراهة البطلان .
--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 21 / 163 .