الشيخ محمد اليعقوبي

272

فقه الخلاف

أقول : إن كلا القولين قابلان للمناقشة . أما ( القول الأول ) : فلأن موثقة إسحاق بن عمار إن كانت قادرة على صرف روايات القول المشهور - عدا الثانية - عن ظهورها في المانعية عن صحة الصوم إلى النهي التكليفي بمقتضى الجمع باعتبار أن نفي القضاء فيها يعني عدم بطلان الصوم إلا أنها لا تقوى على معارضة صحيحة محمد بن مسلم الظاهرة في إضرار الارتماس بصحة الصوم لوجوه : 1 - إنها غير صريحة في رمس الرأس فلعل الرجل الصائم ارتمس بجسمه دون الرأس أو أنه رمس رأسه على التعاقب والأصل عدمه والمشروط ( وهو بطلان الصوم ) عدم عن عدم شرطه ( وهو رمس الرأس ) فظهورها ليس أقوى من ظهور الطائفة الأولى حتى تتصرف فيها خصوصاً مع تصريح الروايات الناهية عن الرمس بذكر الرأس . 2 - إنها موافقة للعامة ( ( فالذي يظهر منهم - كما في الفقه على المذاهب الأربعة 1 / 513 - 516 - أن أحداً منهم لم يقل بالبطلان . نعم الحنابلة منهم ذهبوا إلى الكراهة إذا لم يكن الارتماس للتبريد أو الغسل ) ) « 1 » ؛ فتحمل على التقية وتطرح ، لأن الرشد في خلافهم كما عبّر الإمام ( عليه السلام ) . قال شيخنا الأستاذ الفياض ( دام ظله ) في الرد على هذا الترجيح : ( ( ودعوى أن الموثقة موافقة للعامة ، والصحيحة مخالفة لهم فلا بد من تقديم الصحيحة عليها تطبيقاً للترجيح بمخالفة العامة . مدفوعة : بأنَّ تطبيق هذا الترجيح منوط بكون الموثقة موافقة لكل مذاهب العامة على نحو لا تكون مندوحة للتخلص عن الحمل عليها ، وأما إذا كانت موافقة لبعضها ومخالفة لبعضها الآخر فلا مقتضي لحملها على التقية تطبيقاً للترجيح بمخالفة العامة لتوفر الطريق للتخلص عنها والمقام من

--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 21 / 164 .