الشيخ محمد اليعقوبي

27

فقه الخلاف

وفيه : 1 - إن كلمة خير كما تستعمل في التفضيل فإنها تستعمل في الخير المحض مقابل الشر كقولهم ( علي خير من معاوية ) من غير مجازية وقد اعترف هو ( قدس سره ) بورود هذا المعنى في القرآن الكريم في قوله تعالى ( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) ( البقرة : 184 ) لكنه قال : إن هذا إنما ثبت من الخارج بالدليل ونحن نقول أيضاً إن الوجوب هنا ثبت بالأمر السابق عليها المتصل بها على أن النقض ليس منحصراً بهذا المورد حتى يجيب عليه . 2 - إن المتتبع لطريقة القرآن الكريم في تربية الأمة يجد أنه لا يقتصر في تحريكهم نحو الواجبات بالتحذير من عقوبةِ تَرْكها ونحو المستحبات ببيان ما فيها من ثواب بل إنه يحرّك مشاعر الترغيب والترهيب معاً كقوله تعالى : ( ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ، وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) ( التوبة : 120 - 121 ) وقوله تعالى : ( تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ( الصف : 11 ) فهل الإيمان بالله ورسوله مستحب بقرينة الذيل غير الخاص بالجهاد الذي يمكن أن يكون مستحباً ويمكن أن يكون واجباً . وفي الأحاديث الشريفة كقولهم ( عليهم السلام ) : ( ما عُبِد الله بشيء كالفرائض ) ولا شك أن ركعتي صلاة الصبح الفريضة تعدل عند الله تعالى وتستحق من الثواب أضعاف ركعتي النافلة . 3 - إن هذا الكلام منه ( قدس سره ) مبني على لحاظ متشرعي بالتحرك نحو الواجبات خوفاً من العقاب وإلى المستحبات طمعاً في الثواب ؛ وفيه غفلة عما في