الشيخ محمد اليعقوبي
262
فقه الخلاف
وما ألطف تعبير صاحب الرياض ( قدس سره ) عن هذا المعنى بقوله : ( ( ونقلهم كافٍ في الحجة ، وإن لم نقف لهم على حجة ) ) « 1 » ، وصدّقناهم في نقل أمور كثيرة لم نعايشها كوزن الدرهم والدينار ونسبتهما ونسبة المثقال الشرعي إلى الصيرفي ، والمقام منها . وأوضح مثال على حجية هذا التلقي والتزام الجميع به : هو التسالم على قبول تسلسل السنين حيث نسلّم جميعاً أن هذه السنة هي ( 1428 ) للهجرة النبوية الشريفة ؛ وهكذا سلّمت الأجيال السابقة بتواريخ السنين التي هم فيها مع أن أحَداً منهم لم يعش منذ هجرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى يومه هذا ليحسب السنين بدقّة وإنما تلقّاها من الأجيال التي سبقته ولعدم توقّع غفلة أحد الأجيال عنها . 3 - وبالدقة فإننا لا نحتاج إلى دليل على إمضاء الأئمة ( عليهم السلام ) للتغيير الذي حكته روايتا الهمدانيين وإنما يكفي عدم وجود دليل على منعه والمسألة كما أسلفنا كثيرة الابتلاء . 4 - لا أقل من أن المتأخرين من الفقهاء قد انسدّ عليهم باب الاستنباط في هذه المسألة فيكون المورد صغرى لكبرى رجوع الجاهل إلى العالم وهم أسلافنا الصالحون مع عدم العلم بالخطأ أو خطأ المستند ومع شدة تورعهم وعمق بحثهم عن الحقيقة فنرجع إليهم فيما قالوا . ابتدأ التحقيق في المسألة يوم 13 / ج 2 / 1428 ه - المصادف 28 / 6 / 2007 م وانتهى بلطف الله تبارك وتعالى يوم 30 / ج 2 / 1428 المصادف 15 / 7 / 2007 .
--> ( 1 ) رياض المسائل : 5 / 70 - 72 .