الشيخ محمد اليعقوبي

257

فقه الخلاف

2 - وأما ما ذكره ( دام ظله ) من المعالجات في بعض الموارد بعد العجز عن تحديد الصاع بالوزن فإنها غير دقيقة كتحديد الكر بالمساحة لأن الروايات الواردة فيه لا تحدد الكر وإنما تبين مساحة الحوض الذي يطمئن بحصول الكر فيها باعتبار أن الوزن غير متاح للأكثر كما لو كان الماء في بئر أو في بركة في الصحراء فلا يمكن عدّ أرطاله - التي هي الأصل في حساب كمية الكر - فيعطي الإمام ( عليه السلام ) طرقاً سهلة لإحراز كرّية الماء لا لتحديد مقداره الذي يراد معرفته بالدقّة واستقراء روايات الكر تشهد بذلك فقد تضمنت الروايات ( الماء في الركي ) أي البئر كما في رواية صالح الثوري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أو ( في عمقه في الأرض كما في رواية أبي بصير عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) « 1 » فيسأل الإمام ( عليه السلام ) عن أبعاد الحوض الذي يضمن تحقق الكرية كما لو أردنا اليوم صناعة حوض كذلك ولذا تعددت الإجابة في ذلك وأقلها وهو ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار كافٍ لتحقيق الكرية أما لو أخذنا المساحة التي اعتمدها الأكثر وهي ( شبر مكعب فإنها تنتج وزناً أكبر بكثير من الكر المحدد بالوزن حيث يتجاوز ناتجها ( 520 ) كغم « 2 » . والحاصل إن روايات المساحة تعطي مؤشراً عن تحقق الكرية لا أنها تحدد الكر وإلا فإن السوائل تحسب بالكيل إلى الآن فيقاس الماء باللتر والبانزين باللتر والنفط الخام بالبرميل ونحوها . ولو كان الإمام ( عليه السلام ) بصدد بيان مقدار الكر بالأشبار لأعطى النتيجة ولو في واحدة من الروايات لأن العبرة بها لا بشكل الحوض وأبعاده . فإن قلتَ : إن مثل هذه الزيادة لا بأس بها لأنها موافقة للاحتياط .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، باب 10 ، ح 6 . ( 2 ) راجع التفاصيل في كتاب الرياضيات للفقيه ، ص 178 - 180 .