الشيخ محمد اليعقوبي
252
فقه الخلاف
وهذا معروف والشاهد على ما ذكرناه اعترافهم بأن المكاييل كانت مختلفة حتى في المدينة نفسها ، ففي كتاب ( الخراج في العراق ) « 1 » لأحد المعاصرين ، ونقل فيه إن مروان بن الحكم جمع الصيعان المختلفة وأخذ معدلًا لها فسمي بالصاع المرواني يقول : ( ( تعرّض الصاع إلى تبدلات . . . فأخذ الصيعان وغيّرها فأخذ أعدلها فقام الكيل عليه فسمي صاع مروان وليس هو صاع مروان بل هو صاع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلا يبعد أن يكون ما ذكره الأئمة ( عليهم السلام ) هو الواقع بالرغم من مخالفته من ذكره عن أهل المدينة والعراق وليس بالغريب حتى الآن فإن المثقال يختلف بين النجف وبغداد ) ) . وخلص إلى نتيجة أن ما قيل من الاتفاق بين المدنيين والحجازيين غير صحيح ( ( والصحيح ما ذكره من أن منشأه اختلاف الأرطال بينهم ، وهذا ليس بمهم ، والمهم هو تحديد المد بالأرطال مع كون الرطل هو من الموازين . ويستفاد من تسالم الفقهاء في بحث الكر تحديده بالوزن في كون الرطل من الموازين ، فلا إشكال في كون الرطل من الموازين ؛ نعم ، خالف شيخنا الحلي في شرحه على العروة ، وهذا كما قال مستفاد من فاضل خراساني من تلامذة النائيني كتب رسالة في ذلك ) ) . ثم ذكر ( دام ظله ) الوجوه التي يمكن أن تكون دليلًا على تحويل الصاع - وهو كيل - إلى وزن فقال : ( ( الوجه الأول : وهو مكوّن من مقدمتين : الأولى : إن الرطل وزن . الثانية : إن تحديد المكيال بالميزان ليس مستحيلًا بل لوحظ أثقل الحبوب
--> ( 1 ) لعلّه ( دام ظله ) يشير إلى كتاب ( الخراج في الدولة الإسلامية ) للدكتور ضياء الدين الريِّس .