الشيخ محمد اليعقوبي

249

فقه الخلاف

أجاب الإمام ( عليه السلام ) : لا بأس أن يعطي الفرق فالفرق نشأ من كون الكيل الواحد لكليهما يختلف وزناً وإن تشابه حجماً ) ) « 1 » . وثبّت ( دام ظله ) عدة مبادئ : ( ( 1 - إن المد مكيال لا ميزان . 2 - إن مورد المكيال غير مورد الميزان فالمتساوية في أحدهما مختلفة في الآخر فلا يوزن ما يكال ولا يكال ما يوزن فالماء عند الجميع مما يكال والحبوب وأدقتها تقاس بالكيل والوزن ، ويظهر أنه في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت تقاس كيلًا ، والاعتماد على الكيل أسهل لعدم احتياجه إلى مؤونة زائدة لكن الوزن أدق ) ) وحينئذٍ تساءل ( دام ظله ) : ( ( فكيف يعقل تبديل الكيل كالصاع والمد إلى وزن كما هو المشهور ؟ فهنا يقع كلام هل يمكن حل هذه المسألة وتعيين المد بالوزن أم لا ؟ ) ) . ثم نقل أقوال فقهاء العامة في تحديد الصاع : ( ( وقد اختلف فقهاء العراق والحجاز بحسب اختلاف الرطل عندهم إذ المدني يساوي مرة ونصف بقدر العراقي فكان الصاع عند أبي حنيفة ثمانية أرطال وعند مالك المدني والشافعي المكي خمسة أرطال وثلث الرطل ( ) . ولما كان الرطل العراقي من الأوزان ( بعد اتفاق أبي يوسف مع أهل المدينة عند زيارته لهم على رجوع الرطل إلى العراقي والشاهد على أن أبا يوسف أراد بالرطل البغدادي أنه ذكر في كتاب الخراج في العراق الرطل وقد ألفه في بغداد بأمر هارون العباسي فلا يعقل أنه أراد غير العراقي ) فكيف يعقل تعيين الكيل بالوزن ؟

--> ( 1 ) من محاضرة يوم 16 / ذو الحجة / 1415 .