الشيخ محمد اليعقوبي
246
فقه الخلاف
السائل إعطاء الدقيق أعني الذي يحصل من صاع من الحنطة بعد وضع أجرة الطحن فيها كما يستفاد من الجواب . انتهى . ومثل هذه الرواية في كون الرطل فيها كيلًا ما تضمنته رواية الكلبي النسابة عن الصادق ( عليه السلام ) إلى أن قال : ( فقلت : بأي الأرطال ؟ فقال ( عليه السلام ) : أرطال مكيال العراق ) « 1 » أو العراقي على نسخة ، فهذه كلها تفيد أن الرطل كيل . وهناك رواية أخرى ربما أوهم أن مفادها كون الرطل وزناً ، كرواية جعفر بن إبراهيم بن محمد الهمداني في الفطرة أنها ستة أرطال برطل المدينة ، والرطل مائة وخمسة وتسعون درهماً . وليس فيها دلالة على ذلك ، بل يمكن القول بدلالتها على كونه كيلًا ، إذ لا إشكال في أن الصاع كيل وهما - أي الصاع والرطل - تحديد له - أي الكيل - ، بل يمكن القول بأن الرواية الأولى كذلك ، غايته أنه - عليه السلام - أراد ضبط ذلك الكيل بالوزن فقال : والرطل مائة وخمسة وتسعون درهماً ) ) . ثم قال ( قدس سره ) : ( ( إن وزن ما تسعه الكيلة الواحدة من الماء هو أكثر مما تسعه تلك الكيلة من الطعام ومنه يظهر لك أن في الرواية إشكالًا آخر وهو إنما يمكن الركون إليها في باب زكاة الفطرة لو كان الرطل فيها من مقولة الأوزان ، أما لو كان من مقولة الكيل وكان المراد بها هو أن الرطل كيلة تسع من الطعام ما وزنه مائة وخمسة وتسعون درهماً كانت الرواية مجملة من ناحية اختلاف جنس الفطرة في أنه لبن أو طعام أو تمر ، والكيل الواحد من كل هذه الأجناس يختلف وزنه مع الآخر ، فلا بد أن نقول : إن الرطل فيها من مقولة الوزن دفعاً للمحذور المذكور . وحينئذٍ ينعدم فيها ما رمناه من استنتاج وزن الكر أو كيله ) ) . ثم قال ( قدس سره ) في النهاية : ( ( فالحق إن التحديد بالأرطال لم يعلم المراد منه على التحقيق فلا يصلح للتعيين ) ) « 2 » .
--> ( 1 ) الوسائل : كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، باب 2 ، ح 2 . ( 2 ) دليل العروة الوثقى : ج 1 / 79 - 83 .