الشيخ محمد اليعقوبي

229

فقه الخلاف

العقلائية التي تقتضي رجوع الجاهل إلى العالم وهي شاملة للمجتهد إذا استعصى عليه الاستنباط في مسألة معينة وهم يلتزمون به بالإرجاع إلى الغير في موارد الاحتياط الوجوبي للتوقف في الفتوى . 4 - إن الروايتين ظاهرتان في الإخبار عن حالة مؤسسة وقائمة وليس إنهما أسَّسَتا لحالة جديدة فليستا هما الدليل في المقام حتى يضر الاعتراض عليهما ويشهد لهذا الظهور عدة قرائن : أ - إن وضع المكاييل والموازين وصبّها ومعادلتها كسكِّ العملة من شؤون الدولة فإنها هي التي تقوم بها وتلزم الناس جميعاً باستعمالها ويكون دور الإمام ( عليه السلام ) هو بيان الموقف الشرعي من الإمضاء أو تحديد نسبة الموجود من المقدار الحقيقي وغيره ، ولا يمكن لأتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) أن يؤسسوا لأوزان ومكاييل تختلف عن الناس . وسيأتي ذكر الشواهد التأريخية على أن معادلة المد بمائة وثلاثين درهماً هي إما من وضع تلامذة أبي حنيفة كالقاضي أبي يوسف المتوفى سنة 182 ه - وهو أول من لُقّب قاضي القضاة وكانت له حظوة عند المهدي والهادي والرشيد ( مع التحفظ على الألقاب ) أو من وضع أحمد بن حنبل المتوفى سنة 241 ه - وكلاهما سبقا الإمام الهادي ( عليه السلام ) الذي تُروى عنه هذه المكاتبة وقد استشهد عام 254 ه - . ب - إن ذيل رواية جعفر بن إبراهيم ( وأخبرني ) ظاهر في الخطاب المباشر فيكون المخبر هو إبراهيم لولده جعفر ولم يقل ( وكتب لي ) مثلًا حتى يكون من الإمام ( عليه السلام ) فيكون إخبار إبراهيم عن حالة موجودة في المجتمع ، وكذا في رواية إبراهيم فإنه من غير المعلوم أن يكون الذيل ( والرطل مائة وخمسة وتسعون . . . إلخ ) من كلام الإمام فلعله من كلام إبراهيم لتفسير كلام الإمام ( عليه السلام ) ويكون إخباراً عن حالة قائمة وليس تشريعاً وتأسيساً من قِبل الإمام ( عليه السلام ) لها .