الشيخ محمد اليعقوبي
20
فقه الخلاف
أما الحالة العامة المطلوبة من العباد فهو السعي للسمو وارتقاء درجات الكمال ، ومن يتشبع روح القرآن وتعاليم أهل البيت ( عليهم السلام ) يجد فيها تربية المسلم وتعويده على أن يكون في طاعة دائمة لله تبارك وتعالى بكل أشكال الطاعة ولا يقتصر على المعنى الأخص للعبادة ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ) ( المائدة : 48 ) ( وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) ( آل عمران : 133 ) خصوصاً في الأوقات الشريفة ومنها يوم الجمعة ، وقد تقدمت بعض الروايات في ذلك كما عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : ( قول الله عز وجل ( فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ) قال : اعملوا وعجلوا فإنه يوم مضيق على المسلمين وثواب أعمال المسلمين على قدر ما ضيق عليهم والحسنة والسيئة تتضاعف فيه ) ، وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ( والله لقد بلغني أن أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانوا يتجهزون للجمعة يوم الخميس لأنه يوم مضيق على المسلمين ) « 1 » ، وبلغ استعدادهم للصلاة درجة كبيرة فقد روى الصدوق عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : ( لا يشرب أحدكم الدواء يوم الخميس ، فقيل : يا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولم ذلك ؟ قال : لئلا يضعف عن إتيان الجمعة ) « 2 » ، وكان موسى بن جعفر يتهيأ يوم الخميس للجمعة ) « 3 » ، وكرهوا السفر بعد فجر يوم الجمعة قبل أداء الصلاة ، ونقل الشريف الرضي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كتابه إلى الحارث الهمداني قال : ولا تسافر في يوم الجمعة حتى تشهد الصلاة إلا ناصلًا في سبيل الله أو في أمر تُعذر به ) « 4 » ، وتبدأ هذه الكراهة من الصباح الباكر ؛ قال الصادق ( عليه السلام ) : ( ويكره السفر والسعي في الحوائج يوم الجمعة يكره من أجل الصلاة وأما بعد الصلاة فجائز يتبرك به ) « 5 » .
--> ( 1 و 2 و 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 31 ، ح 1 ، 2 ، 3 . ( 4 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 52 ، ح 6 . ( 5 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 43 ، ح 2 .