الشيخ محمد اليعقوبي
194
فقه الخلاف
فلو كنا نحن وهذه الروايات لكان المعنى الذي اختاره السيد صاحب العروة صحيحاً ولكن ضمّها إلى صحيحة علي بن جعفر المتقدمة يقيّد المعنى بتحقق الدخول ويساعد عليه العرف لأن التزويج يقترن غالباً بالدخول . نعم قد يستدل لهذا القول بصحيحة أبي حمزة قال : ( سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إذا تزوج الرجل المرأة الثيب التي تزوجت زوجاً غيره فزعمت أنه لم يقربها منذ دخل بها . . . ) « 1 » بتقريب أن الثيبوبة تحققت بمجرد الزواج وعدم تحقق الدخول بدليل قوله ( لم يقربها ) ويكون معنى الدخول الاختلاء بها لكن الظهور مجمل فلا يمكن الاستدلال بها إذ لعل معناها أنه لم يقربها منذ دخوله بها أول مرة . وقد استدل السيد الخوئي ( قدس سره ) برواية إبراهيم بن ميمون على المعنى الأول وقال إن هذا المعنى ( ( مذكور في رواية واحدة خاصة هي رواية إبراهيم بن ميمون ) ) . واستدل بصحيحة الحلبي ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله على المعنى الثاني . ولا نعلم وجهاً لهذا التفصيل فإن جميع الروايات بلسان واحد وتفيد المعنيين معاً . وقال ( قدس سره ) في نفي صلاحيتها للتقييد : ( ( إلا أن الأخبار الواردة بهذا المضمون جميعاً - باستثناء صحيحة الحلبي - ضعيفة الإسناد ، فإن رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ضعيفة بالقاسم الذي يروي عن أبان فإنه مشترك بين الثقة وغيره . وأما صحيحة الحلبي فهي قاصرة من حيث الدلالة ، فإنه ( عليه السلام ) ليس بصدد بيان القضية الشرطية وإن النكاح معتبر في كونها ( ( أملك بنفسها ) ) وإنما هو ( عليه السلام ) بصدد تكرار الموضوع المسؤول عنه - أعني الثيب - بلسان ذكر
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب العيوب والتدليس ، باب 15 ، ح 1 .