الشيخ محمد اليعقوبي
186
فقه الخلاف
استحبابياً ومن باب النصيحة الاجتماعية . 3 - إن احتياطه ( دام ظله ) لم يجعل للتفصيل ثمرة عملية إذ لم يفرق الحكم بينهما فالظاهر أن الاحتياط في الأول ذو منشأ أخلاقي واجتماعي وليس ناشئاً من الدليل الفقهي . ثم قال في المسألة اللاحقة : ( ( لا فرق فيما تقدم من اشتراط إذن الولي في زواج الباكر الرشيدة بين الزواج الدائم والمنقطع ولو مع اشتراط عدم الدخول في ضمن العقد ) ) . أما السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) فقد جعل الولاية في تزويج البكر ( ( لوالدها وإن كان الأحوط أكيداً أخذ رأيها أيضاً ) ) « 1 » . ولكنه خصّ المنقطع بالحكم بجواز استقلال البكر الرشيدة به إذا اشترط عدم الدخول فقال ( قدس سره ) : ( ( للمرأة الثيِّب الرشيدة اختيار نفسها في هذا العقد وكذا البكر الرشيدة إذا كانا قد اشترطا في العقد عدم الدخول ، وأما مع إطلاق العقد ، فالولاية للأب وحده ) ) « 2 » . وكأنه ( قدس سره ) حمل صحيحتي البزنطي وأبي مريم على أحد الاحتمالات التي ذكرناها وهو المنع من شمول الزواج للدخول تصريحاً أو بالإطلاق . ومنع منه شيخنا الفياض ( دام ظله ) فقال : ( ( وقد تسأل هل يجوز التمتع بالبكر بشرط عدم الدخول بها والحفاظ على كرامتها من دون إذن وليها ويكون الهدف من وراء ذلك إما مجرد المحرمية « 3 » منها أو الاستمتاع بها بدون جماع أو لا ؟ والجواب إن الجواز لا يخلو عن إشكال والأحوط والأجدر به وجوب ترك ذلك ) ) « 4 » .
--> ( 1 ) منهج الصالحين : ج 2 ، مسألة 1322 . ( 2 ) منهج الصالحين : ج 2 ، مسألة 1431 . ( 3 ) التعبير فيه تسامح فإن عقد النكاح يؤدي إلى المحللية مع الزوجة لا المحرمية فأما أن يريد بها إلغاء المحرمية على تقدير حذف المضاف إذ بالعقد ترتفع الحرمة بين الرجل والمراة أو يريد أن بالعقد يحقق المحرمية بالمصاهرة بينه وبين أم الزوجة ونحوها . ( 4 ) منهاج الصالحين : ج 3 ، مسألة 18 .