الشيخ محمد اليعقوبي
181
فقه الخلاف
ووجه عدم دخولها في المتعارضين خلوّها من ملاك التعارض لعدم توجه الدليل لبيان الحكم محل التعارض مباشرة ، فمثلًا إن من أسباب التعارض ما يلقيه الأئمة ( عليهم السلام ) من الخلاف بين أصحابهم صيانة لهم من الطواغيت وهذا معنى دقيق للتقية التي وردت في باب الترجيح بين الأدلة المتعارضة يضاف إلى ما ذكروه ، ففي صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( سألته عن مسالة فأجابني ، ثم جاءه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ، ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي ، فلما خرج الرجلان قلت يا ابن رسول الله : رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبتَ كل واحدٍ منهما بغير ما أجبتَ به صاحبه ؟ فقال : يا زرارة إن هذا خيرٌ لنا وأبقى لنا ولكم ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدّقكم الناس علينا ولكان أقلَّ لبقائنا وبقائكم . قال : ثم قلتُ لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين ، قال : فأجابني بمثل جواب أبيه ) « 1 » . وهذه نكتة لم تذكر في باب التعارض والتراجيح . والمرجّح المساوي هنا روايتان معتبرتان :
--> من بناتك ، قال : فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إن كان الزوج رآهنَّ كلهن ولم يسمِّ له واحدة منهنَّ فالقول في ذلك قول الأب ، وعلى الأب فيما بينه وبين الله أن يدفع إلى الزوج الجارية التي كان نوى أن يزوجها إياه عند عقده النكاح ، وإن كان الزوج لم يرهُنَّ كلهن ولم يسمّ له واحدة منهنّ عند عقده النكاح فالنكاح باطل ) ( وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، باب 15 ح 1 ) . بتقريب ظهور الرواية في عدم رجوع الأب إلى بناته في أمر التزويج . لكن هذا الاستدلال إنما يكون بالإطلاق والرواية بصدد البيان من هذه الناحية إذ لعل الأب استأمرهن جميعاً في تزويجهن فكان تصرفه بالإذن والوكالة عنهن . ( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح 5 .