الشيخ محمد اليعقوبي

156

فقه الخلاف

واستدلوا أيضاً بمفهوم ما دلّ على اشتراط الإذن في المنقطع أي الدعوى الثانية في صحيح البزنطي وأبي مريم المتقدمتين آنفاً عن الرضا ( عليه السلام ) ( قال : البكر لا تتزوج متعة إلا بإذن أبيها ) « 1 » وصحيح أبي مريم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( قال : العذراء التي لها أب لا تتزوج متعة إلا بإذن أبيها « 2 » فمفهومهما أن الزواج الدائم لا يشترط فيه إذن أبيها وهو مردود : 1 - لأنه من الجملة الوصفية وهي لا مفهوم لها . لا يقال : إنها من الجملة اللقبية . فإنه يقال : إن منشأ توهمها من اللقبية عدم ذكر الموصوف لكننا لم نرتض هذا المائز بين الجملة الوصفية واللقبية « 3 » وهو على أي حال تفريق غير مؤثر على مختارنا لأن كلتا الجملتين ليس لها مفهوم . 2 - إن كون الجملة لها مفهوم غير كاف في المقام وإنما يجب أن تنضمّ إليها كبرى أخرى وهي إمكان تقييد المنطوق المطلق ( وهو ما دل على اشتراط إذن الولي ) بالمفهوم المقيّد ( وهو محل الكلام ) أي أن لفظ النكاح الذي اشترط فيه إذن ولي الأمر والشامل للدائم والمنقطع يقيّد بهذا المفهوم الذي أخرج النكاح الدائم من اشتراط إذن ولي الأمر للبكر فتكون مستقلة بتزويج نفسها . والمطلب من حيث الكبرى لم نعترض عليه « 4 » إن كان المفهوم أظهر من المنطوق لكنه غير متحقق في المقام إذ أن قيد المتعة هنا لم يذكر للاحتراز وإنما لبيان حكم هذه الحالة من دون تعرّض لغيرها كما لو قال : بعض الماء سائل وهو ساكت عن البعض الآخر .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، باب 11 ، ح 5 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، باب 11 ، ح 12 . ( 3 ) ذكرنا ذلك في شرح الكفاية وهو مقرر عند الطلبة الذين حضروا الدرس خلال الأعوام 1422 - 1424 . ( 4 ) نفس الملاحظة السابقة .