الشيخ محمد اليعقوبي

153

فقه الخلاف

الثاني : ترجيح ما دل على استقلال البنت لأنه المشهور روائياً عند القدماء حتى ادعي عليه الإجماع ولموافقته للكتاب وللمناقشة في روايات القسم الأول الدالة على ولاية الأب حيث ناقشها الشهيد الثاني ( قدس سره ) واحدة واحدة من حيث السند والدلالة « 1 » . وعن أوضحها دلالة وهي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الجارية يزوّجها أبوها بغير رضاً منها ، قال : ( ليس لها مع أبيها أمر ، إذا أنكحها جاز نكاحه وإن كانت كارهة ) قال ( قدس سره ) في معناها : ( ( إنه ينبغي لها أن لا تجعل لها مع أبيها أمراً يخالف أمره ، وأن تُجيز ما يختاره لها من النكاح وإن كانت كارهة ) ) وهو إذا كان مقبولًا في الصدر فيصعب قبوله في الذيل حيث يتطلب حمل الأخبار على الإنشاء كالذي ورد في حديث ابن عباس ، وقال ( قدس سره ) في بيان نتيجة الجمع : ( ( يحمل نهي استبدادها هنا على الكراهة ، والنفي على نفي الكمال والبطلان على المبالغة في عدم اعتدادها برأيها ، بحيث يعد ما يُرتب عليه كالباطل فلا تُنكح إلا بإذنه ) ) وقال صاحب الجواهر في تقييمها : ( ( وأما النصوص فجميعها أو أكثرها قاصر السند ولا جابر ، مخالِفة لظاهر الكتاب ، موافقة لمذهب مالك وابن أبي ليلى والشافعي وأحمد وإسحاق والقاسم بن محمد وسليمان بن اليسار وسالم بن عبد الله ونحوهم من كبار العامة غير صريحة في المخالفة باعتبار احتمالها الأبكار التي لم يحصل لهن رشد في أمر النكاح وإن بلغن بالعدد ورشدن في حفظ المال أو النهي كراهة عن الاستبداد وعدم الطاعة والانقياد خصوصاً الأب الذي هو غالباً أنظر لها ، وأعرف بالأمور منها ، وأدعى لما يصلحها ، وهو المتكلف بأمورها ، وبالخصومة مع زوجها لو حصل بينهما نزاع وشقاق ، فالذي يليق بها إيكال أمرها إليه كما هو الغالب والمعتاد في الأبكار من تبعية رضاهن لرضا الوالد ولو بالسكوت عند نقله ،

--> ( 1 ) مسالك الأفهام : 7 / 132 - 137 .