الشيخ محمد اليعقوبي
91
فقه الخلاف
بتعبير المستمسك ثبوت ذلك بعموم التنزيل بموجب رواية أبي خديجة ولكن الظاهر عدم وجود مثل هذا الإطلاق في الرواية فإنها بصدد وقوع تخاصم بينهم وتحذيرهم من التخاصم إلى قضاة الجور ومقتضاه الرجوع إلى قضاة الشيعة في الخصومات وليس فيها إطلاق لفظي ولا مقامي ليشمل كل الجهات المضافة إليه . الوجه الرابع : لو فرضنا وجود الإطلاق المقامي وان كل ما يرجع فيه إلى قضاة الجور ثابت من هذه الجهة أو ما سماها في المستمسك إطلاق التنزيل ولكن هل ثبت في شيء من الروايات تعميم وظائف القضاة يومئذٍ إلى ما يشمل مسألة الهلال أو ورد في شيء من التواريخ ؟ نقول ليس هناك دليل في الروايات الكثيرة وبعض التواريخ الدالة على حصول التوسع وتصديهم لجملة من الأمور على دخول مسألة الهلال فيها ومنها رواية عقبة بن خالد « 1 » ( المتضمن لكلام الإمام ( عليه السلام ) مع غيلان قاضي بني أمية في بني هبيرة ) ( قال : أتجمع بين الرجل وزوجته وتفرق وتقتل وتحكم في أموال اليتامى ؟ قال : نعم ) وفي رواية داوود بن فرقد « 2 » قال الصادق ( عليه السلام ) : ( من هذا الذي معك ؟ قال ابن أبي ليلى . قال : تأخذ مال هذا وتعطي هذا وتقتل ) فناقش الإمام من جهة استناده في الحكم إلى مأثور الشيخين ولم يناقش من جهة التوسعة . وفي تاريخ التمدن الإسلامي : كان القضاء في صدر الإسلام منحصراً ثم
--> ( 1 ) عن علي بن عقبة ، عن أبيه عقبة بن خالد قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لو رأيت غيلان بن جامع ، . . . ( الكافي ، الجزء 7 باب النوادر ح 13 ) . ( 2 ) ورد في الرواية ان الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال لابن أبي ليلى قاضي العباسيين ( أنت ابن أبي ليلى قاضي المسلمين ؟ قال : نعم ، قال : تأخذ مال هذا فتعطيه هذا ؟ وتقتل وتفرق بين المرء وزوجه ؟ ولا تخاف في ذلك احداً ؟ قال : نعم ، قال : فبأي شيء تقضي ؟ قال : بما بلغني عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعن علي ( عليه السلام ) وعن أبي بكر وعمر . قال : فبلغك عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : ان علياً أقضاكم ؟ قال : نعم . قال : فكيف تقضي بغير قضاء علي ( عليه السلام ) وقد بلغك هذا . . الحديث ( فروع الكافي ، ج 8 ، كتاب القضاء ، باب 252 : من حكم بغير ما أنزل الله عز وجل ، ح 5 ) .