الشيخ محمد اليعقوبي

9

فقه الخلاف

معاوية العجلي ، وأبا بصير ليث بن البختري المرادي ومحمد بن مسلم وزرارة أربعة نجباء أمناء الله على حلاله وحرامه لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست ) « 1 » وقال ( عليه السلام ) فيهم ( هم أحبُّ الناس اليّ أحياءً وأمواتاً ) « 2 » وورد عن جدهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : ( من حفظَ من أمتي أربعين حديثاً مما يحتاجون اليه من أمر دينهم بعثه الله يوم القيامة فقيها عالماً ) « 3 » ويريدون ( عليهم السلام ) بالحفظ حفظ الدراية والوعي وعدم الاقتصار على حفظ الرواية . فتذكروا عظيم نعمة الله عليكم إذ يسّر لكم هذا السبيل وزيّنه لكم ووفقكم الله بلطفه وتذكروا أن الفقيه حينما يبلغ درجة الاجتهاد ويصبح قادراً على الاستنباط وممارسة الاستدلال الفقهي والتعاطي مع نصوص القرآن الكريم وأقوال المعصومين ( عليهم السلام ) فإنه يتلقى الأحكام من المعصوم ( عليه السلام ) مباشرةً من خلال النص الذي يتعامل معه بعد أن يطمئن إلى صدوره من المعصوم ( عليه السلام ) في حين كان قبل ذلك يتلقى الاحكام من الفقهاء ويعمل برؤيتهم وهم مهما بلغوا من جلالة القدر لا يرقون إلى درجة المعصوم وهذا التلقي المباشر من المعصوم شرف ما بعده شرف . نسأل الله تعالى أن يجعلنا من حفظة دينه وناشري الهداية والدعاة إلى الله والأدلاء على طاعته حتى يحشرنا مع الأنبياء والأئمة والصالحين وحسُنَ أولئك رفيقاً .

--> ( 1 ) معجم رجال الحديث : 7 / 223 - 225 . ( 2 ) نفس المصدر والموضع . ( 3 ) الخصال للصدوق ، أبواب الأربعين وما فوقه ، باب 15 .