الشيخ محمد اليعقوبي
75
فقه الخلاف
2 - لا ينبغي الشك في أن إيكال أمر الهلال إلى الناس ليعتمد كل واحد منهم على نفسه في تطبيق القواعد الشرعية لمعرفة ثبوت الشهر وعدمه مما يسبب الهرج والمرج والفرقة بين المسلمين وربما يؤدي إلى تكفير بعضهم بعضاً ونحن نرى اليوم مطالبة المسلمين بعدم الاكتفاء باجتماع الدولة الواحدة على هلال واحد ويطالبون باجتماع الدول الإسلامية كلها على هلال واحد ويشعرون بالخجل أمام العالم من اختلاف المسلمين في أمر الهلال وعجزهم عن التوحد عليه . وترى أنظمة الحكم في الدول الإسلامية حتى أشدها عداوة للإسلام وأهله أن من واجبها حفظ وحدة المجتمع فتتصدى مؤسساتها للحكم بثبوت الهلال في رمضان وشوال وذي الحجة ومحرم الحرام . لذا نحن نعتقد ان التصدي لرؤية الهلال وجمع شمل الأمة من وظائف المجتهد الجامع للشرائط بحكم نيابته عن الإمام ويرتقي إلى كونه من الواجبات الاجتماعية - كإقامة صلاة الجمعة أو إعلان الجهاد - التي تناط بالفقيه الجامع للشرائط المتصدي لقيادة حركة الأمة . 3 - ينبغي التفريق بين الخلاف الحاصل من الاختلاف بين الحكام وبين الحاصل بسبب عدم تصدي الحكام للأمر فإن الاختلاف الأول حالة منضبطة وهو اختلاف صغروي ولا يوجب خلافاً ولا تمزقاً لوجود عذر في رجوع كل فئة إلى مرجعيتها ولا يلام عليه أولياء الأمور ( حكاماً كانوا أو مراجع تقليد ) اما الثاني فهي حالة غير منضبطة وموجبة للفوضى نظير نصب الإمام الذي وصفته الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ( وجعل طاعتنا نظاماً للملة وإمامتنا أماناً من الفرقة ) وهذا ما لم يتحقق خارجاً فقد اختلفت الأمة وتمزقت وأنهكتها الحروب لكن ذلك بسبب عدم الالتزام بالتشريع ولا يكون مبررا لإلغائه بحجة عدم حله للخلاف ، لكن المُقَنّن يلام لو ترك الأمة سدى ولم يعين لها من يرجعون إليه .