الشيخ محمد اليعقوبي
65
فقه الخلاف
فإذا حكم بحرية شخص ، فلا يجوز شراؤه واستعباده وإذا حكم بكون الأرض مسجداً فلا يجوز شراؤه وبيعه وإهداؤه وغير ذلك ، كما إذا حكم بثبوت هلال شوّال فلا يجوز صوم ذلك اليوم ) ) . وقال الشهيد الثاني ( قدس سره ) : ( ( وبالجملة فالفتوى ليس فيها منع للغير عن مخالفة مقتضاها من المفتي ولا من المستفتي ، أما من المفتي فظاهر ، وأما من المستفتي فلأن المستفتي له ان يستفتي آخر ، وإذا اختلفا عمل بقول الأعلم ، ثم الأورع ثم يتخير مع التساوي . والحكم لما كان إنشاءً خاصاً في واقعة خاصة رفعَ الخلاف في تلك الواقعة بحيث لا يجوز لغيره نقضها كما لو حكم حاكم بتوريث ابن العم ، ومنع العم للأب ، وفي المسألة خال ، فإنه يقتضي بخصوصه منع حاكم آخر بتوريث العم والخال في هذه المسألة لأنه لو جاز له نقضها لجاز لآخر نقض الثانية . . وهلمّ جراً ، فيؤدي إلى عدم استقرار الأحكام ، وهو منافٍ للمصلحة التي لأجلها شرع نصب الحكام من نظم أمور أهل الإسلام ، ولا يكون ذلك رفعاً للخلاف في سائر الوقائع المشتملة على مثل هذه الواقعة ) ) « 1 » . وقال صاحب العروة الوثقى : ( ( والفرق بينه وبين الفتوى ان الفتوى عبارة عن بيان الأحكام الكلية من دون نظر إلى تطبيقها على مواردها وهي - أي الفتوى - لا تكون حجة إلا على من يجب عليه تقليد المفتي بها ، والعبرة في التطبيق إنما هي بنظره دون نظر المفتي . وأما القضاء فهو الحكم بالقضايا الشخصية التي هي مورد الترافع والتشاجر ، فيحكم القاضي بأن المال الفلاني لزيد أو ان المرأة الفلانية زوجة فلان وما شاكل ذلك ، وهو نافذ على كل أحد حتى إذا كان أحد المتخاصمين أو كلاهما مجتهداً ) ) « 2 » .
--> ( 1 ) القواعد والفوائد : الجزء الأول ص 321 - 322 . ( 2 ) العروة الوثقى ، أول كتاب القضاء .