الشيخ محمد اليعقوبي
63
فقه الخلاف
بمورد الخصومة فقال ( قدس سره ) ( ( الفرق بين الفتوى والحكم مع أن كلًا منهما إخبارٌ عن حكم الله تعالى يلزم المكلف اعتقاده من حيث الجملة : أن الفتوى مجرد إخبار عن الله تعالى بأن حكمه في هذه القضية كذا والحكم إنشاء إطلاق أو إلزامٍ مما يتنازع فيه الخصمان لمصالح المعاش ) ) « 1 » اللهم إلا أن يريد بالخصومة معناها العام الشامل لاختلال النظام وهو مستفاد من بيانه لوجه التقييد بمصالح المعاش فقال ( ( وبمصالح المعاش : تخرج العبادات ، فإنه لا مدخل للحكم فيها ، فلو حكم الحاكم بصحة صلاة زيد لم يلزم صحتها ، بل إن كانت صحيحة في نفس الأمر فذاك ، وإلا فهي فاسدة ، وكذا الحكم بأن مال التجارة لا زكاة فيه أو ان الميراث لا خمس فيه ، فإن الحكم به لا يرفع الخلاف بل لحاكم غيره ان يخالفه في ذلك ، نعم لو اتصل بها أخذ الحاكم ممن حكم عليه بالوجوبمثلا - لم يجز نقضه . فالحكم المجرد عن اتصال الآخذ إخبار ، كالفتوى ، وأخذه للفقراء حكم باستحقاقهم ، فلا ينقض إذا كان في محل الاجتهاد . ولو اشتملت الواقعة على أمرين : أحدهما من مصالح المعاد والآخر من مصالح المعاش ، كما لو حكم بصحة حج من أدرك اضطراري المشعر وكان نائباً ، فإنه لا اثر له في براءة ذمة النائب في نفس الأمر ، ولكن يؤثر في عدم رجوعهم عليه بالأجرة ) ) ، فالحكم يتضمن الفتوى ويستند إليها . وقد لخّص بعض الفقهاء الفروق بأمور شكلية وأخرى جوهرية ، فعدّدها أحدهم قائلًا « 2 » : ( ( الأول : ان الفتوى إخبار عن حكم الله تعالى ، والحكم فعل صادر من الحاكم إما إنشاءً ( أي قولًا ) أو عملًا ( كما لو قام الحاكم وأطلق بيده رجلًا مسجوناً دليلا على براءته ) .
--> ( 1 ) القواعد والفوائد للشهيد الثاني ، تحقيق السيد عبد الهادي الحكيم ، القاعدة ( 114 ) ج 1 / ص 320 . ( 2 ) النور الساطع للشيخ علي كاشف الغطاء ( رحمه الله ) : ج 1 / 140 .