الشيخ محمد اليعقوبي
61
فقه الخلاف
بالأحكام ونتيجته الالتزام بها أو بالموضوعات ونتيجته الالتزام بالأحكام المتعلقة بها وإنما قال حكم الحاكم احترازاً من مجرد الإخبار كما لو قال شهدتُ الهلال فإنه - أي الحاكم - من هذه الناحية كغيره حتى يصدر حكماً أي ينشئه . والأحكام - كما تقدم - على أنواع فمنها ما يكون فيها للإنشاء جهة موضوعية صرفة كالأحكام الصادرة بولاية الفقيه فإنه لا يجوز نقضها حتى لو عُلِمَ بمخالفتها للواقع ، ومنها ما يكون للإنشاء جهة موضوعية وطريقية كأحكام القضاء الصادرة بحكم ولاية الفقيه وحينئذٍ لا يجوز نقضها إلا إذا عُلمَ مخالفتها للواقع ، ومنها ما له جهة طريقية محضة وليس للإنشاء أي موضوعية فيه كالمسألة محل البحث فهي ليست كحكم القاضي ، لكن السيد الأستاذ « 1 » قال ( ( إن الحكم هنا وزان حكم القاضي ) وللإنصاف نقول : انه أراد هنا التشبيه لحالة إنشاء الحكم تمييزاً له عن الفتوى فقال ( ( فلا بد أن يصدر الحكم وينشئه ) ) ولا يريد التنظير والمساواة بينهما . وزاد هذا الفرق وضوحاً بقوله ( ( نعم هنا إشكال لأن الحكم في القضاء له جهة موضوعية فلا بد من عدم رده حتى من قبل العالم بمخالفته للواقع ، وله جهة طريقية لذا فإنه لا يكون مغيّراً للواقع فمن حكم له بشيء لا يجوز له ترتيب الآثار إذا كان يعلم بمخالفة الحكم للواقع وإنه ليس صاحب الحق ومن هنا فإنه يصدق على حكم القاضي انه حكم ، أما في المقام فيمكن ان يقال إن حكم الحاكم ليس إلا طريقاً لتحقق الموضوع بالنسبة لأفراد المكلفين ونتيجة القول بحجيته شرعاً ان الموضوع قد تحقق وثبت شرعاً بحكم الحاكم فهنا توجد طريقية فقط إذ لا يوجد فصل خصومة فلا بد ان يكون حكمه وان كان بصورة الإنشاء فإنه يرجع
--> ( 1 ) سنجعل الأصل في مادة هذا البحث والمتن الذي نناقشه بشكل أساسي تقرير بحث أستاذنا السيد السيستاني ( دام ظله الشريف ) لهذا الموضوع والذي استغرق عدة محاضرات ابتدأت بتاريخ 3 جمادى الأولى 1417 وقد قررنا البحث بشكل كامل حتى الفقرات التي ليس لها مدخلية في المطلوب لإخراج شيء من تقريرات السيد الأستاذ وفاءً لحقه علينا حيث لم يسبق لأحد من طلبته تقرير أبحاثه بالشكل الذي ينال رضا الأستاذ .