الشيخ محمد اليعقوبي

59

فقه الخلاف

أنواع الحكم وهم وإن لم يفصّلوا في أنواع الحكم أنه هل هو على نحو تنقيح موضوع الحكم كما هو الغالب باعتبار ان حكم يوم الأول من شوال وجوب الإفطار وحرمة الصوم فيقول الحاكم اليوم هو الأول من شوال ، أو هو على نحو الحكم القضائي كما لو اختلف المتخاصمان في حلول أجل الوفاء بالدَين بعد اتفاقهما على أنه يوم الأول من شوال فحكم بوجوب التسديد ، أم أنه بولاية الفقيه لملاكٍ رآه . وتدقيق النظر في هذه الأنواع يغيّر في الفتوى المقابلة له . نعم توجد إشارة إجمالية ذكرها السيد الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) في رسالته العملية قال : ( ( ونريد بحكم الحاكم الشرعي اتخاذه قراراً بثبوت الشهر أو أمره للمسلمين بالعمل على هذا الأساس ، وأما إذا حصلت لديه قناعة بثبوت الشهر ولكن لم يتّخذ قراراً ولم يُصدر أمراً للمسلمين بتحديد موقفهم العملي على هذا الأساس فلا تكون هذه القناعة ملزمة إلا من اقتنع على أساسها وحصل لديه الاطمئنان الشخصي بسببها ، وفي حالة إصدار الحاكم الشرعي للحكم يجب اتباعه حتى على غير مقلديه ممن يؤمن بتوفر شروط الحاكم الشرعي فيه ) ) « 1 » والحالة الغالبة في تصرّف الفقهاء هي الثانية وهي ما عبرنا عنه بتنقيح الموضوع نيابة عن المكلف باعتباره من أهل الخبرة ، فهو ( قدس سره ) إذن ممن يقول بعدم ثبوت الهلال بحكم الحاكم إلا مع الاطمئنان بصحة مبانيه ومقدماته أما الأولى فهي نادرة ويكون منشؤها ولاية الفقيه أو الفصل في الخصومات والظاهر من تعريفه إرادة الأول أي اتخاذ القرار بحكم ولاية الفقيه لكن تفصيل فتواه تفيد الثاني أي اتخاذه بحكم قضائي والشاهد على ذلك أنه بعد ان أفتى بنفوذ حكم الحاكم ووجوب اتباعه حتى على من لم يعرف صحة مستنده بل يكفي عدم العلم بخطئه استثنى من

--> ( 1 ) الفتاوى الواضحة : ص 523 .