الشيخ محمد اليعقوبي
51
فقه الخلاف
العرفي فإذا عزم على اتخاذ المهنة وهيأ مقدماتها وشرع في أول سفرة فإنه يصدق عليه العنوان عرفاً ويجري عليه حكم التمام فان الروايات لم تعلق الحكم على ذات العنوان كالمكاري أو السائق وإنما علقته عليه بقيد كونه عملًا له كصحيحة زرارة المتقدمة ، فلو فرض ان شخصاً يملك سيارة يستعملها لقضاء حوائجه الشخصية وفي موسم الزيارة أو الأعياد رأى كثرة الزوار وارتفاع أجرة السيارة فآجر نفسه وسيارته فقد يطلق عليه المكاري في خصوص تلك الرحلة لكنه لا يتم في صلاته لعدم صدق عنوان ( من عمله السفر ) . وقد تقدم الوجه في رفع إشكال التعارض بين هذا الرأي المختار والروايات التي وصفت المكاري بأنه ( يختلف ) المتضمنة لمعنى التعدد . وما يمكن ان يستدل به على لزوم التعدد أمور تقدمت ونشير إليها باختصار : 1 - مكاتبة محمد بن جزك الموجودة في موضع آخر من البحث وهي أجنبية عن المقام وناظرة إلى المورد الذي أوردناها فيه . 2 - صحيحة هشام المتقدمة بتقريب ان الاختلاف هو التردد إلى الشيء بالذهاب والإياب ثم العود إليه فتدل على اعتبار التعدد وهو مردود بان الاختلاف هنا ليس قيداً وإنما هو بيان لمقتضى عمل المكاري وشرح له . 3 - ما ذكر من أن عنوان المكاري ونحوه لا يصدق على الشخص إلا بتكرار السفر منه . وفيه مضافاً إلى عدم الدليل عليه فإنه تقدّم منّا أنَّ المناط ليس هو ذات العناوين وإنما صدق عنوان عملية السفر وهي غير متوقفة على التعدد ، ومن هنا قال بعض الأعاظم ( ( ان المحقق لعملية السفر اتخاذه شغلًا وحرفة والتلبس به فقط فيتم في السفرة الثانية ، بل لولا مخالفة المشهور كان مقتضى القاعدة الإتمام في السفرة الأولى إذ لم ينقل القول بالإتمام في السفرة الأولى إلا من ابن فهد في الموجز