الشيخ محمد اليعقوبي
45
فقه الخلاف
في حين لا نجد عيناً ولا أثراً لمثل هذه التفصيلات الدقيقة عند غيرهما من المعاصرين فلله الحمد على ما الهم وله الشكر على ما أخر وقدّم . إن قلت : ما وجه صلاة التمام في بلد عمله بعد ان سلبت عنه صفة ( من عمله السفر ) خصوصاً على مبنى من لا يرى صحة تعدد الوطن كسيدنا الأستاذ الشهيد الصدر ( قدس سره ) . قلت : ان لصلاة التمام في البلد الذي استوطنه من أجل عمله عدة وجوه : الأول : صدق التوطن عرفاً ولغة ، فان الوطن هو المنزل الذي تقيم فيه ويقال وطن فلان ارض كذا وكذا أي اتخذها محلًا ومسكناً يقيم فيه « 1 » وسيدنا الأستاذ الشهيد حينما منع من تعدد الأوطان لأنه يرى عدم مساعدة العرف عليه ، قال ( قدس سره ) ( ( لا يبدو ان هذا - وهو الصدق العرفي لوجود وطنين للإنسان - مستساغ عرفاً ، فان الناس عادة يتوطنون بلداً واحداً ، وهذه العادة تنتج فهماً عرفياً في طولها يقول : ان الوطن لا يكون إلا واحداً ) ) « 2 » . لكننا ندعي العكس لان أجيال الفقهاء قالت به وهم أبناء العرف واللغة ولا نجد ضيراً في أن يكون للإنسان وطن حقيقي ينتسب إليه وآخر اتخاذي بسبب طبيعة ظروفه الاجتماعية وأضافوا ثالثاً وهو الوطن الشرعي قال عنه السيد الشهيد ( قدس سره ) ( ( هناك شيء يسمى بالوطن الشرعي ، وهو المكان الذي لا يكون وطناً عرفياً ولا اتخاذياً ، وإنما هو مكان له فيه ملك ولو نخلة وكان قد سكن فيه ستة أشهر فصاعداً . الأمر الذي يوجب ان يتم فيه صلاته بحكم الشارع تعبداً ، وهو معنى الوطن الشرعي وقد وردت في ذلك رواية معتبرة سنداً ، عمل بها عدد من الفقهاء ) ) « 3 » .
--> ( 1 ) نقلها سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر ( قدس سره ) عن المصادر اللغوية في ما وراء الفقه : 1 / 439 ، طبعة بيروت . ( 2 ) ما وراء الفقه : 1 / 440 طبعة بيروت . ( 3 ) ما وراء الفقه : 1 / 442 .