الشيخ محمد اليعقوبي

41

فقه الخلاف

بصدق العنوان وليست أمراً تعبدياً . وقد تقدم تعريف السيد الخوئي ( قدس سره ) لعملية السفر بأنها ( ( تتوقف على العزم على المزاولة مرة بعد أخرى ، على نحو لا تكون له فترة غير معتادة لمن يتخذ ذلك السفر عملًا له ) ) . وقد استبعد السيد الخوئي ( قدس سره ) هذا المعنى فقال ( قدس سره ) : ( ( لوضوح عدم خروج المكاري بإقامة العشرة عن كونه مكارياً ولا سيما في الأزمنة السابقة التي كانت تطول فيها مدة الأسفار فكان المكاري يسافر من العراق إلى خراسان مدة شهرين تقريباً ، وبعد عوده إلى بلده يبقى لعله شهراً ثم يأخذ في السفرة الأخرى وهكذا ) ) . واستبعاده ( قدس سره ) مبني على فهم الخروج عن العنوان حقيقة ، لكن من قاله يقصد الخروج الحكمي التنزيلي ، بمعنى عدم ترتيب الآثار الشرعية عليه فكأنه بمنزلة من انتفى عنه العنوان ، قال أستاذه الكبير الشيخ محمد حسين الأصفهاني ( قدس سره ) ( ( ان الإقامة المذكورة رافعة للموضوع اعتباراً وتنزيلًا ويترتب على كون الإقامة رافعة للموضوع كون المسافر بعد الإقامة كالمبتدئ بالسفر لا بد في إتمامه من سفرتين أو ثلاث على الخلاف وهو يتوقف على تنزيل المكاري مع الإقامة منزلة من لم يكن مكارياً نظير تنزيل المقيم في أخبار عرفات منزلة أهل مكة بعنوانه في لسان الأخبار ) ) ولم يستظهره لعدم دلالة الروايات على أزيد من أن المقيم يجب عليه القصر في سفره ويرتفع عنه وجوب التمام مضافاً إلى أن ظاهر التعليل بقوله ( عليه السلام ) : ( لأنه عملهم ) ان الكبرى الكلية من كان عمله السفر يتم ولا يزول هذا العنوان إلا بالإعراض عن الحرفة لا بإقامة العشرة فمع انحفاظ العنوان وقصور دليل الشرطية في غير السفرة الأولى يجب العمل بتلك الكبرى الكلية . لكنه نسبه إلى الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) فقال : ( ( وعن شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) في بعض تحريراته في صلاة المسافر تقوية رافعية الإقامة للموضوع شرعاً وانه لا بد بعد الإقامة من تحقق سفرتين أو ثلاث كالابتداء