الشيخ محمد اليعقوبي
38
فقه الخلاف
يستقر في منزله إلا خمسة أيام أو أقل قصّر في سفره بالنهار وأتم صلاة الليل وعليه صيام شهر رمضان ، فإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام أو أكثر وينصرف إلى منزله ويكون له مقام عشرة أيام أو أكثر قصر في سفره وافطر ) « 1 » وروى الشيخ أيضاً بالإسناد عن إسماعيل بن مرار عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان مثله إلا أنه اسقط قوله ( وينصرف إلى منزله ويكون له مقام عشرة أيام أو أكثر ) « 2 » . وإذا نوقش في إسماعيل بن مرار في سند الرواية الثانية فان طريق الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) إلى عبد الله بن سنان صحيح . وعلق صاحب الوسائل على هذا الحديث بقوله ( ( قد عمل بعض الأصحاب بظاهر حكم الخمسة ، وأكثرهم حملوا تقصير الصلاة بالنهار على سقوط النوافل وحكموا بالإتمام ، ويمكن حمل حكم الخمسة هنا على التقية لموافقته لكثير من العامة ) ) يريد ان يقول إن أكثر الأصحاب اعرضوا عن العمل بظاهر صدر الحديث بالنسبة للخمسة وهو ما سنناقشه لاحقاً بإذن الله تعالى ومحل الاستدلال هو النصف الثاني من الرواية أي قوله ( عليه السلام ) ( فإن كان له مقام . . . إلخ ) . وقد أضاف هذا الحديث شيئاً جديداً وهو ان قاطعية الإقامة عشرة أيام لحكم التمام لا تختص بالبلد الذي يسافر إليه وإنما تتحقق بالإقامة في منزله أيضاً بقوله ( عليه السلام ) ( وينصرف ) بناءً على دلالتها على تنوّع السبب وليس الاتحاد بين جزئيه . وبقرينة المقابلة بين الصدر والذيل يكون السفر المذكور في الصدر من منزله والسفر المذكور في الذيل من البلد الذي سافر إليه وأقام فيه فيقصّر فيه ويفطر . وفي الحقيقة فان علينا ان نقدم فهماً مقبولا للرواية ويجنبنا الاستبعادات
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر : باب 12 ، ح 5 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر : باب 12 ، ح 6 .