الشيخ محمد اليعقوبي

34

فقه الخلاف

بإقامة ما دونها . وفيه : 1 - إننا نمنع هذا التبادر عند الإطلاق فقد يراد من المقام التوطن كما في الآية الشريفة ( يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ ) وسيأتي بإذن الله تعالى . 2 - ان هذا التقريب مبني على فهم ( وليس له مقام ) على أنه قيد احترازي مضاف لما سبقه والأظهر انه تفسير وبيان لما قبله أي ( يختلف ) فهي تعرّف المكاري المشمول بحكم التمام انه المزاول لمهنته والمتردد في عمله وليس المقيم فلا يصح الاستدلال بها . الثاني : ما رواه الشيخ بإسناده عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( سألته عن حد المكاري الذي يصوم ويتم ، قال : أيما مكار أقام في منزله أو في البلد الذي يدخله أقل من مقام عشرة أيام وجب عليه الصيام والتمام أبداً ، وإن كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيام فعليه التقصير والإفطار ) « 1 » . والعشرة داخلة في الشق الثاني بوجهين : 1 - إنها بمثابة التصريح بالمفهوم المقابل للشق الأول فتكون شاملة للعشرة وما فوقها . 2 - ان مثل هذا التعبير في شموله للحد وارد في القرآن الكريم كقوله تعالى ( فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ) أي الاثنتان فما زاد وكذا في الروايات وكلمات الفقهاء حينما يذكرون عدم العفو عما زاد عن الدرهم من الدم والمراد به الدرهم فما زاد . فالرواية تامة الدلالة على المطلوب ، لكن سندها قابل للمناقشة من جهتين : 1 - ورود إسماعيل بن مرار في سندها وهو مجهول وقد قيل في دفع هذا الإشكال وجهان :

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 12 ، ح 1 .