الشيخ محمد اليعقوبي

16

فقه الخلاف

ورواه الصدوق في الخصال عن حماد بن عيسى إلا أنه ترك لفظ ( قد ) ، قال السيد الخوئي ( قدس سره ) ( ( ولعله الأصح ) ) وربما كان السبب ما يعرف من أن ( قد ) إذا دخلت على الفعل المضارع فإنها تفيد التقليل والمورد ليس كذلك لكن ( قد ) هنا تفيد التحقيق كقوله تعالى ( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً ) ( النور : 63 ) . والمكاري ، هو الذي يكري دابته للسفر ، وأما الكري ، فهو الذي يكري نفسه للخدمة في السفر أما لشخص المكاري لأجل إصلاح دابته ونحوها كالذي يسمى في عرف اليوم ( الصانع ) لسائق السيارة أو لسائر المسافرين للقيام بحوائجهم في الطرق . وأما الاشتقان فقد فسّره الصدوق بالبريد ( ونقله عنه في الوسائل باب 11 ، ح 3 ) وقال عنه السيد الخوئي ( قدس سره ) ولم يعرف له وجه وان ورد ذلك في مرفوعة ابن أبي عمير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( قال : خمسة يتمون في سفر كانوا أو حضر : المكاري والكري والاشتقان وهو البريد والراعي والملاح لأنه عملهم ) « 1 » إذ مضافاً إلى ضعف السند لم يتضح كون التفسير من الإمام ( عليه السلام ) لجواز كونه تكملة من الصدوق نفسه لا منه ( عليه السلام ) ولا من ابن أبي عمير والظاهر أن الكلمة غير عربية كما ذكره الشهيد وأنها معرب ( اشت بان ) ( ( أي أمير البيادر ) ) « 2 » . أقول : من البعيد أن لا يعرف الشيخ الصدوق ابن البلاد الفارسية والمدفون فيها والمقارب عصره لعصر صدور النص أصل هذه الكلمة - إن كانت معرّبة عن الفارسية - لذا فان بعضهم وهو من أهل المعرفة باللغة الفارسية ذكر لذلك وجهاً جامعاً فقال : ( ( الاشتقان ) معرب ( دشتبان ) الذي يرتبط بالصحراء مثل المربوط بالبيادر ينتقل من بيدر إلى بيدر ومثله كل من يلاحظ الصحراء لأجل أمر ولو كان

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 11 ، ح 12 . ( 2 ) مستند العروة الوثقى ، تقريرات بحث السيد الخوئي ( قدس سره ) بقلم الشيخ مرتضى البروجردي ( قدس سره ) 157 : 8 .