الشيخ محمد اليعقوبي

146

فقه الخلاف

وهذا الحكم على ما قدمناه من أن المطلوب وجوب الاضحاء فهذا على القاعدة لكن من يركّز على حرمة التظليل وقع في صعوبة تطبيقه على القاعدة لذا أوكَلها إلى التعبد بالنص ، قال السيد الخوئي ( قدس سره ) ( ( وإنما جوّز النص الخاص التظليل له بظل المحمل حال المشي وهذا مما نلتزم به للتعبد بالنص ولا يدلّ على جواز الاستظلال مطلقاً ولو بظل غير المحمل ، والأحكام تعبدية وملاكاتها مجهولة عندنا فيجب الاقتصار على موارد النص ) ) « 1 » رغم وجود نص يمكن تقريبه على جواز الاستظلال بغير المحمل ذكره الطبرسي في الاحتجاج عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري ( انه كتب إلى صاحب الزمان ( عليه السلام ) يسأله عن المحرم يرفع الظلال هل يرفع خشب العمارية أو الكنيسة ويرفع الجناحين أم لا ؟ فكتب إليه في الجواب : لا شيء عليه في تركه رفع الخشب ) « 2 » لكنه ضعفها بالإرسال مضافاً إلى اننا غير مطلعين على مقدار صدق الاستظلال على هذا الخشب الذي جوز الإمام ( عليه السلام ) تركه . وأوكل صاحب الحدائق الحكم إلى النص الخاص دون القاعدة العامة المستفادة من الروايات فقال معرّضاً بمن عمم دلالة صحيحة ابن بزيع على جواز التظليل للماشي ( ( وبالجملة فالظاهر الاقتصار على مورد الصحيحة المذكورة ، وتخصيص الأخبار بخصوص ما اشتملت عليه ) ) وقال ايضاً ( ( واما المشي في ظلال المحمل ونحوه فإنما قلنا به من حيث النص وإلا فعموم الأخبار المشار إليها يشمله ) ) « 3 » . وهذا الفهم إذا بررناه في ضوء مبنى السيد الخوئي ( قدس سره ) فإنه غير مبرر من صاحب الحدائق ( قدس سره ) لأنه اختار وجوب الاضحاء فمفاد صحيحة بن بزيع على القاعدة .

--> ( 1 ) المعتمد في شرح المناسك : 28 / 494 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب تروك الإحرام ، باب 67 ، ح 6 . ( 3 ) الحدائق الناضرة : 15 / 485 ، 487 .