الشيخ محمد اليعقوبي

138

فقه الخلاف

المحرم من الشمس ولا بأس ان يستر بعضه ببعض ) « 1 » وهي ضعيفة سنداً ولا تأبى الحمل على أوضح المصاديق خصوصاً مع ملاحظتها مع الروايات الأخرى ، وربما كانت جواباً عن سؤال غير مذكور فتكون كقريناتها ، بينما تجد أمراً من الإمام ( عليه السلام ) بوجوب الاضحاء ، وفي عدد من الروايات ( الثامنة والعاشرة ) كان الإمام ( عليه السلام ) يعدل من الحالة الجزئية في السؤال عن التظليل إلى القاعدة الكلية وهو الأمر بوجوب الاضحاء . واستفادة الحكم من الفرع - أي حرمة التظليل - لا من الأصل - أي وجوب الاضحاء - هو أحد مناشئ الاختلاف والتشتت والابتعاد عن المفاد الصحيح للروايات حيث ذهبوا إلى معاجم اللغة لمعرفة معنى التظليل وحدوده وهل هو خاص بالتستر من الشمس أم أعم من ذلك ونحوها ، بينما المطلوب وجوب الاضحاء وإنما كان التظليل محرماً لمنافاته لوجوب الإضحاء وإخلاله به ، ولو لم يكن كذلك فلا حرمة كما لو تعمد السير تحت الغيمة الحاجبة عن الشمس ويتحرك بحركتها أو كان يسير في ظل المحمل أو يستر بعض جسده ببعض كما سيأتي إن شاء الله تعالى . والاضحاء يعني البروز والظهور واعتزال الظل والكِن ، قال ابن الأثير ( ومنه حديث ابن عمير : ( رأى محرماً قد استظل ، فقال : أضح لمن أحرمت له ) أي اظهر واعتزل الكن والظل ) وذكر شواهد أخرى على أن الاضحاء يعني الظهور والبروز وانتفاء الحائل ولا يختص بالظهور والتعرض للشمس وإنما تم التركيز عليه لأنه أوضح الأفراد والمصاديق . فالواجب هو البروز والظهور للسماء واستشعار عدم وجود حاجب بينه وبين الله تعالى لأنس الإنسان بالماديات والأمر غير مرتبط بما يظلَّل منه حتى يحصل الاختلاف في دائرته سعة وضيقاً ولا حاجة إلى تحكيم كلام اللغويين في المقام

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب تروك الإحرام ، باب 67 ، ح 2 .