الشيخ محمد اليعقوبي
119
فقه الخلاف
وعلى أي حال فإن هذه الجرائم والانتهاكات من الواضحات ولعل هذه الروايات ذكرت في مصادرهم لتلميع صورتهم وإظهار تورعهم في أمور الدين ، ولا يوجد في مصادرنا شاهد على ذلك عدا رواية الإمام الصادق ( عليه السلام ) مع أبي العباس . ب - إن حادثة الإمام الصادق ( عليه السلام ) مع أبي العباس السفاح تفيد عكس ما أفاده ( دام ظله ) مِن تأخُر ثبوت الهلال لدى الدولة عن الوقت الشرعي وتوافق ما نريد إذا فهمنا ان الخلاف كان يوم الشك من شوال لا من رمضان خصوصاً وان المذكور في الرواية ( يوم شك ) وليس ( يوم الشك ) حتى يقال إنه ينصرف بحسب الاصطلاح إلى الثلاثين من شعبان وفي ضوء هذا تكون السلطة قد حكمت بالعيد قبل وقته الشرعي ويكون شاهداً على ما نريد ولا أقل من الترديد والإجمال في المراد من يوم الشك في الرواية وإن كانت جملةٌ من القرائن ترجّح ما ذهبنا إليه ( منها ) حضور الإمام عند أبي العباس السفاح وهي من مراسيم الدولة يومئذٍ أن يسلّموا على الخليفة في يوم العيد لا الأول من رمضان والمذكور في التواريخ ان العيد كان يوماً واحداً بحيث تترتب عليه الأحكام الشرعية ثم وسّعت الدولة الاحتفال به إلى ثلاثة أيام ليوزّعوا عليها طبقات الدولة والشعب بحسب وجاهتهم للسلام على الخليفة ( ومنها ) اهتمام أبي العباس بالأمر وهو يليق بالعيد حيث تهتم الدولة بإظهار هيبتها وقوة قرارها وسلطتها الشرعية اما بداية الصوم فلا يشكّل للدولة معنى . وتوجد رواية ذكرها الصدوق ( رحمه الله ) في الخصال تصلح شاهداً على ما نقول فقد روى عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : ( قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : اغتسل في ليلة أربعة وعشرين ، وما عليك أن تعمل في الليلتين جميعاً ) « 1 » فإن استحباب الغسل ليلة أربعة وعشرين لإدراك استحبابه ليلة ثلاثة وعشرين المظنون انها ليلة القدر بدلالة الذيل وهذا تلميح من الإمام ( عليه السلام )
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال المسنونة ، باب 1 ح 5 .