السيد كمال الحيدري

36

منهاج الصالحين (1425ه-)

المصحف الشريف ، حتّى الحرف الواحد منه ، أو الحركة والسكون . وأمّا الآيات ولفظ الجلالة في غير المصحف ، وكذا أسماء الأنبياء والأئمّة ( عليهم الصَّلاة والسلام ) فلا يحرم . دائم الحدث من استمرّ به الحدث في الجملة كالمبطون ( وهو الذي لا يستمسك معه الغائط ) ، والمسلوس ( وهو الذي لا يستمسك معه البول ) ، ونحوهما ، له حالات ثلاث : الأولى : أن تكون له فترةٌ لا يُحدث فيها ، تَسَعُ الوضوءَ والصَّلاةَ الاختيارية ، وحكمه : وجوب انتظار تلك الفترة ، والوضوء والصَّلاة فيها . الثانية : أن لا تكون له فترةٌ أصلًا ، بل يستمرّ خروج الحدث بلا انقطاع ، أو تكون له فترةٌ يسيرةٌ لا تسع الطهارة وبعض الصَّلاة ، وحكمه : الوضوء والصَّلاة على هذه الحال ، وليس عليه الوضوء لصلاةٍ أخرى ، ما دام الحدث مستمرّاً ، إلّا أن يُحدث حدثاً آخر ، كالنوم وغيره ، فيجدّد الوضوء لها . الثالثة : أن تكون له فترةٌ تَسعُ الطهارة وبعض الصَّلاة ، ولا يكون عليه في تجديد الوضوء في الأثناء مرّةً أو مرّاتٍ حرجٌ ، وحكمه : انتظار تلك الفترة ثُمَّ الوضوء والصَّلاة في الفترة ، ولا يجب عليه إعادة الوضوء إذا فاجأه الحدث أثناء الصَّلاة وبعدها ، ولا يجب أن يجدّد الوضوء كلّما فاجأه الحدث أثناء صلاته ، حتّى لو لم يكن تجديد الوضوء حرجيّاً عليه . كما يجب عليه إذا أحدث بعد الصَّلاة ، أن يتوضّأ للصلاة الأخرى . لكن لا يجوز له - احتياطاً - الجمع بين صلاتين بوضوءٍ واحد ، بل يجب لكلّ صلاةٍ وضوء . وإذا أراد أن يصلّي صلاةً مستحبّةً ، توضّأ لها أيضاً . المسألة 92 : إذا توضّأ المسلوس أو المبطون ، لصلاةٍ ثُمَّ صلّى صلاةً ثانيةً بدون وضوءٍ آخر ، واتّفق صدفةً أنّه لم يصدر منه حدثٌ منذ بدأ يتوضّأ للصلاة الأولى إلى