السيد كمال الحيدري

464

منهاج الصالحين (1425ه-)

أنفق عليه منه بعد الاستئذان من الحاكم الشرعيّ أو من يقوم مقامه ، وإلّا أنفق الملتقط من ماله عليه . ويجوز أن يرجع به عليه بعد كماله ورشده ، إن لم يقصد التبرّع . ولو عجز الملتقط عن الإنفاق على اللقيط ، سلّمه إلى من يتمكّن منه بالشروط المتقدّمة . القسم الثالث : اللقطة بالمعنى الأخصّ اللقطة : قسم من مجهول المالك ، غاية الأمر أنّ لها أحكاماً خاصّة ، ذلك أنّ أقسام مجهول المالك متعدّدة ، مثل ما إذا كان عنده مال أمانة لا يعرف صاحبها لطول مدة الأمانة ونسيان الأمين المالك ، ومثل ما إذا أتلف شيئاً وصار ضامناً للمثل أو القيمة ، لكنّه لا يعلم مالك الشيء المتلف بوجه . أو أتلف في حال الصغر والآن صار كبيراً ، لكنّه لم يعلم المالك ، وموارد أخرى كثيرة . المسألة 1652 : يشترط في صدق اللقطة وثبوت أحكامها الخاصّة حصول الالتقاط ، وإلّا لم يكن لقطةً ولا تترتّب عليه أحكامها . ولا يجب الالتقاط ، ولكنه لا يحرم ، بل يجوز الأخذ على كراهة . المسألة 1653 : المال المجهول المالك غير اللقطة ، كالأموال المغصوبة والمسروقة ، لا يجوز أخذه ولا تجري عليه أحكام اللقطة . فلو أخذه عالماً ، كان غاصباً ، إلّا إذا كان بعنوان الحفاظ عليه فيجوز ، ويكون في يده أمانةً شرعيّة ، لا يضمنها إلّا بالتعدّي والتفريط . وأمّا ما يؤخذ من يد الصبيان ولم يعرف صاحبه ، يجري عليه حكم مجهول المالك . المسألة 1654 : إذا وجد مالًا في داره ، ولم يعلم أنّه له أو لغيره ، فإن لم يدخلها أحدٌ غيره أو يدخلها قليلٌ من الناس ، فهو له . وإن كان يدخلها الكثير كالمضائف ونحوها ، جرى عليه حكم اللقطة . وكذا لو وجد المال في سيّارته أو صندوقه . المسألة 1655 : المشهور أنّ اللقطة إن كانت قيمتها دون الدرهم الشرعي ، وهو ثلاثة غرامات - تقريباً - من الفضّة ، جاز تملّكها بمجرّد الأخذ ، ولا يجب فيها التعريف ولا الفحص عن مالكها . ثُمَّ إذا جاء المالك فإن كانت العين موجودة ،