السيد كمال الحيدري

460

منهاج الصالحين (1425ه-)

فعل ، كما يجوز جعل الخيار فيه ، كخيار الشرط وغيره . المسألة 1637 : يلحق بالحبس ثلاث معاملاتٍ أخرى هي : السكنى والعمرى والرقبى . والإيجاب منها : أسكنت وأعمرت وأرقبت أو نحوها من الاشتقاقات . وهي من العقود التي تحتاج إلى إيجابٍ وقبولٍ وسائر شرائط العقود . وتختصّ السكنى بالإسكان . وأمّا العمرى والرقبى ، فتجري فيه وفي غيره من العقار والحيوان والأثاث وغيرها . فإن كان المجعول الإسكان قيل له ( سكنى ) . وإن كان المجعول بذل المنفعة بعمر شخصٍ معيّن كالمالك أو الساكن أو المنتفع ، قيل له ( عمرى ) يعني منوطة بالعمر . وإن كان المجعول بذل المنفعة في مدّةٍ معيّنة ، قيل له ( رقبى ) يعني من أجل ارتقاب أو انتظار انتهاء المدّة . المسألة 1638 : إذا أسكنه مدّة معيّنة ، لم يجز له الرجوع قبل انقضاء المدّة . ولو أسكنه هو وعقبه ، لم يجز الرجوع ما دام الساكن موجودا أو عقبه . فإذا انقرض ، رجعت الدار إلى مالكها . وإذا قال له : أسكنتك هذه الدار مدّة عمرك ، فمات المالك قبل الساكن ، لم يجز لورثة المالك منع الساكن ، بل تبقى السكنى على حالها إلى أن يموت الساكن . وإذا قال له : أسكنتك هذه الدار مدّة عمري ، فمات الساكن في حال حياة المالك ، فإن كان المقصود السكنى بنفسه ، انتقلت السكنى إلى المالك . وإن كان المقصود تمليك السكنى له ، انتقلت السكنى إلى وارثه ما دام المالك حيّاً . فإذا مات ، انتقلت من ورثة الساكن إلى ورثة المالك . وكذا الحكم لوعيَّن مدّةً معيّنة ، فمات الساكن في أثنائها . المسألة 1639 : يجوز للمالك بيع المحبَّس وملحقاته قبل انتهاء أجل التحبيس ، فتنتقل العين إلى المشتري مسلوبة المنفعة مدّة التحبيس . ويكون للمحبِّس عليهم الانتفاع بالعين ، حسب ما يقتضيه التحبيس . ويجوز للمشتري المصالحة معهم على نحوٍ لا تجوز لهم مزاحمته بالانتفاع بالعين مدّة التحبيس . بأن يعطيهم مالًا على أن لا ينتفعوا بالعين . هذا إذا لم ينافِ شرط التحبيس ، فلو كان الشرط هو السكنى بعنوانه ، لم يجز إبداله بالمال ، بخلاف ما لو كان الشرط هو مطلق المنفعة .