السيد كمال الحيدري

458

منهاج الصالحين (1425ه-)

المسألة 1628 : الأموال التي تجمع للعزاء والزوّار والخطباء ونحو ذلك ، على نحوين : الأوّل : أن يُعرض الدافع عن المال ، فحكمه حينئذٍ حكم الصدقة المشروط صرفها في جهةٍ معيّنة ، وتخرج بذلك عن ملكه . وإذا تعذّر صرفها في الجهة المعيّنة ، صرفت في جهةٍ أخرى مع مراعاة الأقرب فالأقرب . الثاني : إذا كان الدافع للمال غير معرضٍ عنه ، ويرى أنّ الآخذ للمال بمنزلة الوكيل عنه ، لم يخرج حينئذٍ عن ملك الدافع . وجاز لورثته وغرمائه المطالبة به . ويجب إرجاعه إليه عند مطالبته به وإلى وارثه عند موته عند الطلب ، وإلى غرمائه كذلك . وإذا تعذّر صرفه في الجهة التي تبرّع لها ، واحتمل عدم إذنه في التصرّف فيه في غيرها ، وجبت مراجعته في ذلك . ثبوت الوقفيّة المسألة 1629 : تثبت الوقفيّة بالعلم - وإن حصل من الشياع - وبالبيّنة الشرعيّة ، وبإقرار ذي اليد ، وإن لم تكن اليد مستقلّة ، كما إذا كان جماعةٌ في دار ، فأخبر بعضهم بأنّها وقف ، حكم بها في حصّته ، وإن لم يعترف غيره بها . ولو اعترف الجميع ، ثبت الوقف في حصصهم جميعاً . المسألة 1630 : إذا كان شيءٌ قد كتب عليه أنّه وقف ، ولم يكن مُعارِضٌ في البين ولا مدّعٍ له ، حكم بوقفيّته . وأمّا لو كان بيد شخصٍ يدّعي ملكيّته له ، واعتذر عن الكتابة بعذرٍ مقبولٍ يُطمأَنّ أو يوثق بصحّته ، حكم عندئذٍ بملكيّته ، فيجوز الشراء منه والتصرّف فيه بإذنه ، وغير ذلك من أحكام المالك ، ولا يحكم بوقفيّته بمجرّد الكتابة . المسألة 1631 : إذا وجدت ورقةٌ من تركة الميّت ، قد كتب عليها : أنّ الشيء الفلاني من ممتلكاته وقف ، فإن علمنا ولو اطمئناناً أنّه كتب ذلك لبيان حصول الوقفيّة أو الإقرار بها ، وجب العمل عليها . وإن شككنا في ذلك ، لم يجب . ولا يفرق في حصول الاطمئنان المذكور أو الشكّ من حيث أسباب حصوله من كتابةٍ أو