السيد كمال الحيدري

444

منهاج الصالحين (1425ه-)

عدمها . فإن قصد الإخبار ، كان العمل على البيّنة . وإن قصد الإنشاء ، صحّت الوصيّة . ولو أوصى بوصايا متعدّدةٍ متضادة ، كان العمل على الأخيرة ، وتكون ناسخةً لسابقتها . المسألة 1578 : لو ردَّ الموصى له الوصيّة بعد موت الموصي ، بطلت ، ولا يحقّ له القبول بعد ذلك . أمّا إذا سبقه القبول بعد الموت أو في حال الحياة ، فلا أثر له . وكذا الردّ في حال الحياة . ولو أوصى له بشيئين ، فقبل أحدها وردّ الآخر ، صحّت فيما قبل وبطلت فيما ردّ . وإذا مات الموصى له قبل قبوله وردّه بعد موت الموصي ، قام وارثه مقامه في جواز القبول والردّ . ولو قبلها الوارث ، انتقل المال إليه من الموصي مباشرةً لا من الميّت ، فلا تتبعها أحكام الإرث . وإذا مات الموصى له في حياة الموصي ، فإن لم يعدل الموصي عن وصيّته فكذلك ، سواء علم الموصي بموته أم لا . وإن عدل عن وصيّته ، كان العمل على العدول . المسألة 1579 : يشترط في الموصي أمور : الأوّل : الشروط العامّة المتقدّمة من العقل والاختيار والرشد . وأمّا الصبيّ ، فتصحّ وصيّته إذا كان مميّزاً . الثاني : أن لا يكون قاتل نفسه عمداً وبلا موجبٍ شرعيّ . فإذا أوصى بعدما أحدث في نفسه ما يؤدّي إلى الموت ، لم تصحّ وصيّته ، إذا كانت في ماله . أمّا إذا كانت في غيره من تجهيزه ونحوه ، صحّت . وتصحّ إذا قتلها عن طريق الخطأ أو لم يقصد الموت أو كان جهاداً في سبيل الله . وكذا إذا عُوفيَ ، ثُمَّ أوصى . وأمّا إذا أوصى بعد ما فعل السبب ، ثُمَّ عُوفيَ ، ثُمَّ مات ، توقّفت صحّتها على إجازتها منه بعد زوال السبب . وأمّا إذا أوصى قبل أن يحدث في نفسه ذلك ، ثُمَّ أحدث فيها ، صحّت وصيّته ، وإن كان حين الوصيّة بانياً على الانتحار بعدها . المسألة 1580 : إذا أطلق الموصي الوصيّة العهديّة للوليّ على الصغار - مع فقد أبيهم أو قصوره - ولم يقيّد الولاية بجهةٍ بعينها ، جاز له التصرّف في جميع الشؤون المتعلّقة بهم من حفظ نفوسهم وتربيتهم وحفظ أموالهم والإنفاق عليهم واستيفاء