السيد كمال الحيدري

421

منهاج الصالحين (1425ه-)

المسألة 1512 : يختلف الغصب باختلاف المغصوب ، فغصب كلّ شيءٍ بحسبه ، وكلّ ذلك راجعٌ إلى العرف ، فما حكم عليه العرف أنّه غصبٌ فهو ، وإلّا فلا ، مع توفّر الشروط السابقة . وعلى ذلك فإنّ دائرة الغصب تكون واسعة ، فتشمل الموارد العينيّة وغير العينيّة ، كما في غصب برامج الحاسوب ، والنظريّات وبراءات الاختراع والأسماء التجارية وحقوق التأليف وغيرها ، إذا توفّر فيها الشروط السابقة . وهو ما يسمّى عرفاً بالسرقة العلمية ، وهو حرامٌ شرعاً ، ويجب ضمانه . وأمّا غصب الأوقاف ، فإن كانت موقوفةً لتمليك المنفعة كالبستان ، تحقّق الغصب ووجب الضمان . وإن كانت موقوفةً للانتفاع ، لا لتمليك المنفعة كالمسجد ، فالظاهر أنّه لا ضمان على الغاصب وإن كان آثماً بذلك . أحكام الغصب المسألة 1513 : الغصب حرامٌ تكليفاً ، فيجب رفع اليد عن المغصوب وردُّه إلى مالكه أو من بحكمه ، ومضمونٌ وضعاً ، فيجب ضمانه إذا تلف ، أو تعيّب ، مثليّاً كان أو قيميَّاً . ولو كان المغصوب منه شخصاً ، وجب تسليمه إليه . وإن كان عنواناً كالزوّار والفقراء ، وجب تسليمه إلى القائم بأمره . وإن كان من الأموال العامّة ، فيكفي رفع اليد عنه . ولو اضطرّ للغصب ، ارتفع الحكم التكليفيّ وبقي الحكم الوضعيّ . المسألة 1514 : لو كانت العين المغصوبة باقيةً على حالها ، ولكن نزلت قيمتها السوقيّة ، فلا ضمان على الغاصب . ولو كانت مثليّة ، ولكنها أقلّ قيمةً من يوم الغصب ، فلا يجب عليه أكثر من تسليم مثلها . ولو انعدم المثليّ ، وجب ضمان قيمته يوم التسليم ، وإن زادت قيمته . ولو كان المغصوب من القيميّ ، فيجب المصالحة وإن كان الأولى والأفضل أن يضمن أعلى القيم من يوم الغصب إلى يوم الوفاء . ولو كان المغصوب من النقود ، فنقصت قيمتها الشرائيّة والاعتبارية لطول الزمان وتغيّر الأوضاع الاقتصادية ، وجب معرفة مقدار التضّخم الحاصل في تلك العملة