السيد كمال الحيدري

388

منهاج الصالحين (1425ه-)

النزاع ظاهراً مع بقائه واقعاً . فلا يحلُّ للظالم أخذ ما وصل إليه . نعم ، لو كان الصلح على إبراء ذمّة المدَّعى عليه ، مقابل دفع نصف المال المدّعى به وإسقاط الدعوى ، سقطت الدعوى وبرئت ذمّة المدّعى عليه . المسألة 1364 : لو قال المدّعى عليه للمدّعي : صالحني على ما تدّعي عليَّ به ، لم يكن ذلك إقراراً منه بالحقّ ، لأنّه يصحّ حتّى مع الإنكار . أمّا لو قال له : بعني أو ملّكني إيّاه ، كان ذلك إقراراً منه بالحقّ ؛ لأنّ البيع والتمليك لا يكون إلّا من المالك . المسألة 1365 : لو علم المدين مقدار الدَّين ، ولم يعلم الدائن به أو بمقداره ، وصالحه بأقلّ منه ، على أن يسقط حقَّه عليه ، لم تبرأ ذمّة المدين بذلك ، وتبقى مشغولةً بالباقي . نعم ، لو علم الدائن أنّ دينه أكثر من ذلك ، أو أخبره المدين أنّ الدين أكثر من ذلك ، صحَّ الصلح وبرئت ذمّة المدين بالصلح . ولكن لو علم الدائن بعد ذلك أنّ الفرق كان كبيراً ، بحيث يكون مغبوناً عرفاً ، بطل الصلح ولم يحلّ الزائد . المسألة 1366 : عقد الصلح من العقود اللازمة ، فلا ينفسخ إلّا بالاشتراط أو برضا الطرفين وهو الإقالة ، حتّى فيما إذا كان يفيد فائدة الهبة غير اللازمة . المسألة 1367 : تجوز المصالحة على مبادلة مالين من جنسٍ واحد ، مع زيادةٍ في أحدهما وإن كانا ممّا يكال أو يوزن . كما لو صالحه على عشرة مثاقيل من الذهب ، بثمانية مثاقيل من الذهب . ومع احتمال الزيادة في أحدهما ، فلا بأس قطعاً . كما لا بأس به لو كانا من جنسين مختلفين . كما يصحّ الصلح على إقراض مالٍ مع الزيادة . وبالجملة ، فإنّه يصحّ كلّ ذلك إذا كان بعنوان الصلح كما تقدّم . المسألة 1368 : يصحّ الصلح على إسقاط بعض الدين المؤجّل بشرط تعجيله . المسألة 1369 : إذا اختلطت سلعتان لشخصين ولم تتميّزا ، وكانت إحداهما أغلى من الأخرى ، فإن تصالحا على أن يختار أحدهما إحداهما والآخر الأخرى ، فلا إشكال . وإن طالب كلٌّ منهما بسلعته ، فحينئذٍ : إن كان الملحوظ فيهما الماليّة والربح ، بيعتا وقُسِّم المال بينهما بالنسبة . وإن كان الملحوظ نفس السلعة ، فالمرجع في تحديد ذلك القرعة .