السيد كمال الحيدري

23

منهاج الصالحين (1425ه-)

كثيرٍ معتصم . ومثال ذلك : ماءٌ قليلٌ في وعاء ، تنجّس بنجاسةٍ لم تغيِّر لونه أو طعمه أو ريحه ، نفتح عليه أنبوب الماء الممتدّ في البيوت ، فإنّه يطهر بمجرّد وصول ماء الأنبوب إليه ، وفي نفس اللحظة ومن دون حاجةٍ إلى الانتظار إلى أن ينتشرَ الماءُ في كلّ جوانب الإناء ويفيض . المسألة 35 : إذا تغيّر الماءُ الكثيرُ بوقوع النجسِ فيه ، لوناً أو طعماً أو ريحاً ، فإنّه يطهر حينئذٍ عند توفّر أمرين ، هما : زوال التغيّر وعودة الماء إلى حالته الطبيعية ، أو إيصال ذلك الماء بماءٍ معتصمٍ كالكرّ أو ماء مطر . المسألة 36 : يطهر الماءُ الجاري وما بحكمه ، كالنابع والمعتصم المتنجّس بالتغيّرِ إذا زال تغيّره ولو من قبل نفسه . المسألة 37 : الكرّ هو : ما بلغت مساحته ثلاثةً وأربعين شبراً تقريباً ، بالشبر المتعارف ، وإن كان الأصحّ كفايةُ ستّةٍ وثلاثين شبراً . فإذا بلغ الماء ذلك المقدار ، صار معتصماً ولم ينجس بملاقاة النجاسة ، إلّا إذا تغيّر لونه أو طعمه أو ريحه - كما تقدّم - . المسألة 38 : الماء الكرّ إذا كان راكداً ، فلا فرق فيه بين أن يكون بكامله في مكانٍ واحدٍ أو أكثر ، ولا بين أن يكون جزءٌ منه في أعلى وآخر في أسفل ، أو أن يكونا متساويين ، ما داما متّصلين بسببٍ من الأسباب ، ففي كلّ هذه الحالات يعتبر كثيراً ومعتصماً ، ولا ينجس بمجرّد الملاقاة . المسألة 39 : المادّة : هي اتّصال الماء بالكرّ أو الجاري ، فلو كان الماء دون الكرّ واتّصل بالكرّ أو الجاري ثُمَّ لاقى النجاسة ، لم ينجس إلّا بتغيّر أحد أوصافه . المسألة 40 : الراكد المتّصل بالجاري ، كالجاري في عدم انفعاله بملاقاة النجس والمتنجّس ، فالحوض المتّصل بالنهر بساقيةٍ ، لا ينجس بالملاقاة ، وكذا أطراف النهر ، وإن كان ماؤها راكداً . المسألة 41 : الأنابيب المتعارفة لإسالة الماء ، حكمها حكم المعتصم ، وكذا الخزّانات في البيوت ، إذا كانت كرّاً أو متّصلةً بالمعتصم . أمّا لو كانت أقلّ من الكرّ ، أخذت حكم القليل . فإذا كان الماء الموضوع في إجانةٍ ونحوها من الظروف نجساً ،