السيد كمال الحيدري
279
منهاج الصالحين (1425ه-)
خاتمة وفيها مطلبان : الأوّل : في ذكر أمور هي من المعروف منها : الاعتصام بالله عزّ وجلّ ؛ قال تعالى : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( آل عمران : 101 ) . وقال أبو عبد الله ( ع ) : أَوْحَى اللَّه عزّ وجلّ إِلَى دَاوُدَ عليه السلام : مَا اعْتَصَمَ بِي عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي ، دُونَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِي ، عَرَفْتُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِه ، ثُمَّ تَكِيدُه السَّمَاوَاتُ والأَرْضُ ومَنْ فِيهِنَّ إلّا جَعَلْتُ لَه الْمَخْرَجَ مِنْ بَيْنِهِنَّ . ومَا اعْتَصَمَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِي عَرَفْتُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِه إلّا قَطَعْتُ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ مِنْ يَدَيْه ، وأَسَخْتُ الأرض مِنْ تَحْتِه ، ولَمْ أُبَالِ بِأَيِّ وَادٍ هَلَكَ . « 1 » ومنها : التوكّل على الله عزّ وجلّ ؛ قال سبحانه : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكلّ شَيْءٍ قَدْرًا ( الطلاق : 3 ) . وقال أبو عبد الله ( ع ) : إِنَّ الْغِنَى والْعِزَّ يَجُولَانِ ، فَإذا ظَفِرَا بِمَوْضِعِ التَّوَكّل أَوْطَنَا « 2 » . والمراد الغنى بالقناعة ، والعزّ بطاعة الله عزّ وجلّ . ومنها : حسن الظنّ بالله عزّ وجلّ ؛ قال أمير المؤمنين ( ع ) فيما قال : أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال على منبره : والذي لا إلَهَ إلّا هو ، ما أُعطيَ مُؤمنٌ قطّ خَيرَ الدنيا والآخِرة إلّا بحُسْنِ ظَنّهِ بالله ، وَرَجائِه له ، وحُسْنِ خُلُقِه ، والكَفِّ عن اغتِيابِ المؤمِنِين ، والذي لا إلَه إلّا هو ، لا يُعذِّبُ اللهُ مؤمِنَاً بعدَ التوَبَةِ والاستغفَار ، إلّا بِسوءِ
--> ( 1 ) الكافي للشيخ الكليني : ج 2 ص 63 . ( 2 ) الكافي للشيخ الكليني : ج 2 ص 65 .