السيد كمال الحيدري
275
منهاج الصالحين (1425ه-)
أو العرض أو المال ، على الآمر أو على غيره من المؤمنين بل المسلمين . فإذا لزم الضرر عليه أو على غيره من المسلمين ، لم يجب شيء . والظاهر أنّه لا فرق بين العلم بلزوم الضرر والظنّ به والاحتمال المعتدّ به عند العقلاء لصدق الخوف . المسألة 925 : قد يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - أحياناً - غير مشترطٍ بهذا الشرط ، وهو شرط احتمال الضرر ، وذلك عند إحراز بل احتمال أهميّة الفعل أو الفاعل ، من حيث تأثيره الضّارّ في المجتمع . فقد يكون المنكر الصادر من فاعله عظيماً في المجتمع ، يستلزم تحمّل الضّرر للتصدّي له ، وعندئذٍ فقد يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع العلم بترتّب الضرر ، فضلًا عن الظنّ به أو احتماله . المسألة 926 : لا يختصّ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بصنفٍ من الناس دون صنف . بل يجب عند اجتماع الشرائط المذكورة ، على العلماء وغيرهم وعلى العدول وغيرهم ، وعلى السلطان والرعيّة ، وعلى الأغنياء والفقراء ، إلى غير ذلك . كما لا يختصّ المأمورون بالمعروف والمنهيّون عن المنكر ، بصنفٍ من الناس أيضاً . بل يسري هذا الوجوب على كلّ مكلَّف ، آمراً كان أو مأموراً ، مع اجتماع الشرائط . المسألة 927 : للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب : الأولى : الإنكار بالقلب ، وهي أدنى المراتب وأقلّ الإيمان . وهي مرتبةٌ ملازمةٌ مع الإيمان ، فلو لم توجد في قلب الفرد لم يبلغ كمال الإيمان . وهذه المرتبة غير مشروطةٍ بالشروط السابقة . الثانية : إظهار الكراهة بعمل من الأعمال . بمعنى : إظهار كراهة المنكر ، أو ترك المعروف ، إمّا بإظهار الانزعاج من الفاعل ، أو الإعراض والصدّ عنه ، أو ترك الكلام معه ، أو ترك المكان الذي يتواجد فيه ، أو نحو ذلك من فعلٍ أو تركٍ يدلّ على كراهة ما وقع منه . الثالثة : الإنكار باللسان والقول ، بأن يبلّغه الحكم الشرعيّ ، ويعظه وينصحه ، ويذكر له ما أعدّ الله سبحانه للعاصين من العقاب الأليم والعذاب في الجحيم ، أو