السيد كمال الحيدري
247
منهاج الصالحين (1425ه-)
عدم المستحقّ ، بل مع وجوده أيضاً ، فيتعيّن المعزول زكاة ، ويكون أمانةً في يده ، لا يضمنه إلّا مع التفريط أو التأخير مع وجود المستحقّ ، ولم يكن هناك غرضٌ عقلائيّ في التأخير . وإذا حصل نماءٌ فيما عزله من الزكاة ، كان النماء من مال الزكاة . المسألة 849 : إذا عزل الزكاة من مالٍ تعلّقت به الزكاة ، لعدم وجود المستحقّ أو لغرضٍ عقلائيّ آخر - كما تقدّم - جاز له التصرّف في بقيّة المال . وإن عزله من مالٍ آخر ، جاز له التصرّف في جميع المال . أمّا لو لم يعزل الحصّة الزكوية ، فلا يجوز له التصرّف بجميع المال ، إلّا بإذن الحاكم الشرعيّ . وأمّا لو لم يعزلها ولم يستأذن الحاكم الشرعيّ ، وتصرّف بها ببيعٍ ونحوه ، فهنا صورتان : الأولى : إذا كان التصرّف في تمام النصاب ، نفذ البيع وبقيت الزكاة متعلّقةً بالعين . فإن أدّاها البائع من مالٍ آخر ، تمّ البيع وانتقل المبيع كاملًا إلى المشتري . وإن أدّاها من العين الزكويّة ، كان للمشتري خيار تبعّض الصفقة . وإن لم يؤدِّها البائع أصلًا ، وجب على المشتري أداؤها والرجوع إلى البائع فيما دفعه . وإن عصى المشتري ، وجب على البائع أداؤها . الثانية : إذا كان التصرّف ببعض النصاب ، بحيث يقصر عن مقدار الزكاة ، نفذ البيع ، ويجب أداء الزكاة من الباقي ، أو من عينٍ أخرى . المسألة 850 : لا يجوز للمالك إبدال الزكاة ، إلّا بإذن الحاكم الشرعيّ . نعم ، يجوز دفع القيمة بدلًا عن الزكاة من النقود ونحوها ، ويكون المدار على القيمة وقت الدفع ومكانه ، لا وقت وجوب الزكاة ولا مكان وجود النصاب . كما يجوز للمالك عزل الزكاة ، وشراء الأعيان بها إذا كان يرى أنّ ذلك أنفع للفقير ، كتأجير الدار وشراء الملابس ونحو ذلك . المسألة 851 : لا يجوز تقديم الزكاة قبل تعلّق الوجوب . نعم ، يجوز أن يعطي الفقير قرضاً ، قبل وقت الوجوب ، لا بعنوان الزكاة بل بعنوان القرض ، فإذا جاء الوقت احتسبه زكاةً بشرط بقائه على صفة الاستحقاق ، وبقاء النصاب على صفة الوجوب .