السيد كمال الحيدري
9
منهاج الصالحين (1425ه-)
الحاجة إلى الاجتهاد بعد أن ثَبَتَ أنّ المصدر الأساس لأحكام الشريعة هو الكتاب والسنّة الشريفة ، وحيث إنّ هذه الأحكام لم تكن متيسّرةً لكثيرٍ من الناس بسبب ما اكتنفها من الغموض نتيجة الفاصل الزمنيّ بيننا وبين عصر النصّ ، مضافاً إلى أنَّ أحكام الشريعة لم تعطَ - من خلال الكتاب والسنّة - ضمن صيغٍ وعبائر واضحةٍ صريحةٍ لا يشوبها أيّ شكٍّ أو غموض ، بل أُعطيت منثورةً في المجموع الكلّي للكتاب والسنّة ، من هنا نشأت الحاجة إلى جهدٍ علميّ في دراستها ، والمقارنة بينها ، واستخراج النتائج منها . وكلّما ابتعدنا عن زمن صدور النصّ الشرعي ، ازدادت الحاجة إلى ذلك الجهد وبشكل مركّزٍ ودقيق ؛ وذلك بسبب ضياع الكثير من الأحاديث التي تتضمّن الكثير من التفاسير الصحيحة للآيات القرآنية الشريفة ، وبسبب تغيّر كثيرٍ من أساليب التعبير وقرائن التفهيم والملابسات التي تكتنف الكلام ، ودخول شيءٍ كثيرٍ من الدسّ والافتراء في مجاميع الروايات ، الأمر الذي يتطلّب عنايةً بالغةً في التمحيص والتدقيق . وفوق كلّ ذلك تطوّر الحياة بشكل عامّ ، واحتياج الناس إلى دينٍ يواكب التطوّر ويقرأ الأحداث قراءةً حديثةً ويعطي أحكامه على أساس هذا التطوّر . وبسبب كلّ هذه المشاكل والعقبات ، كان من اللازم على المكلَّفين معرفة الحكم الشرعي بدقّةٍ ممكنةٍ تورث العلم أو الاطمئنان بأداء حقّ طاعة الله تعالى . وهذه المعرفة لا تكون إلّا ببذل الجهد العلميّ والعمليّ من أجل الوصول إلى الطريق الصحيح . نعم ، في جملةٍ من الحالات يكون الحكم الشرعي فيها واضحاً لا يحتاج إلى جهدٍ زائدٍ ، وهي المعبَّر عنها بالضروريات كما سيأتي بيانه .