السيد كمال الحيدري
222
منهاج الصالحين (1425ه-)
الفصل الثاني : الاعتكاف وهو اللَّبث في المسجد بقصد التقرّب إلى الله تعالى ، وهو مندوبٌ في نفسه ، وقد يجب بالنذر وشبهه . ويصحّ في كلّ وقتٍ يصحّ فيه الصوم ، وأفضل أوقاته شهر رمضان ، وأفضله العشر الأواخر منه . المسألة 780 : يشترط في صحّته مضافاً إلى العقل والإيمان أمور : الأوّل : نيّة القربة ، كما في غيره من العبادات ، وتجب مقارنتها لأوَّله ، بمعنى وجوب إيقاعه من أوَّله إلى آخره عن النيَّة . الثاني : الصوم ، فلا يصحّ بدونه . فلو كان المكلَّف ممّن لا يصحّ منه الصوم ، لسفرٍ أو غيره ، لم يصحّ منه الاعتكاف . الثالث : العدد ، فلا يصحّ أقلّ من ثلاثة أيّام ( ثلاثة نهارات تتوسّطها ليلتان ) ، ويصحّ الأزيد منها ، وإن كان يوماً أو بعضه أو ليلةً أو بعضها . وتدخل فيه الليلة الأولى والمتوسّطتان دون الأخيرة ، وإن جاز إدخالها بالنيّة . الرابع : أن يكون الاعتكاف في مسجدٍ جامع ورئيس ، يجتمع فيه الناس في البلد ، والأفضل كونه في أحد المساجد الأربعة : المسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد الكوفة ومسجد البصرة ، أو أيّ مسجد صلّى فيه نبيّ أو وصيّ نبيّ . المسألة 781 : لو اعتكف في مسجدٍ معيّن ، فاتّفق مانعٌ عن البقاء فيه ، بطل ولم يجز اللّبث في مسجد آخر بقصد إكمال الاعتكاف الأوّل ، وعليه قضاؤه على الأحوط ، إن كان واجباً في مسجدٍ آخر ، أو في ذلك المسجد بعد ارتفاع المانع . الخامس : إذن من يعتبر إذنه في جوازه ، كالزوج بالنسبة إلى زوجته ، إذا كان منافياً لحقّه ، والوالدين بالنسبة إلى ولدهما إذا كان موجباً لإيذائهما ؛ شفقةً عليه .