السيد كمال الحيدري
213
منهاج الصالحين (1425ه-)
الخامس : السلامة من المرض ، فلا يصحّ الصوم من المريض ، إذا كان يتضرّر به لتسبّبه في شدَّته ، أو تعطيل شفائه ، أو شدَّة ألمه ، كلّ ذلك بالمقدار المعتدّ به . ولا فرق بين حصول اليقين بذلك والظنّ والاحتمال الموجب لصدق الخوف . وكذا لا يصحّ من الصحيح ، إذا خاف حدوث المرض ، فضلًا عمّا إذا علم ذلك . أمّا المريض الذي لا يتضرّر من الصوم ، فيجب عليه ويصحّ منه . المسألة 752 : إذا صام باعتقاد عدم الضرر ، واطمئناناً بالسلامة ، ثمّ اتّضح له بعد إكمال الصيام ، أنّه كان على خطأ ، وأنّ الصوم أضرّ به ، وجب عليه أن يقضي ، ولا يكتفي بذلك الصوم . وإذا صام وهو معتقدٌ للضرر ، وتبيّن له بعد ذلك أنّه كان مخطئاً في اعتقاده وأنّ الصيام لم يضرّه ، فإنّ صومه يُقبل منه ويعفيه من القضاء ، بشرطين : أحدهما : أن لا يكون الضرر الذي اعتقده خطيراً ، كالأمراض الخطيرة والأضرار الكبيرة . والآخر : أن يكون الصيام ، الذي وقع منه لأجل الله سبحانه وتعالى ، أي أن تتوفّر لديه نيّة القربة ، كما إذا كان جاهلًا بأنّ المريض لا يُطلب منه الصيام ، فصام من أجل الله حقّاً ، وهو معتقدٌ للمرض والضرر . وأمّا إذا كان يعلم بأنّ المريض لا يُطلب منه الصيام ، فلا يمكنه أن ينوي القربة وهو يرى نفسه مريضاً . المسألة 753 : قول الطبيب إذا كان يوجب الظنّ بالضرر أو خوفه ، وجب لأجله الإفطار . وكذلك إذا كان حاذقاً وثقة ، إذا لم يكن مطمئنّاً بخطئه . ولا يجوز الإفطار بقوله في غير هاتين الصورتين . وإذا قال الطبيب : لا ضرر في الصوم وكان المكلَّف خائفاً منه أو ظانّاً ضرره ، وجب الإفطار ، وإن كان الطبيب ثقة . المسألة 754 : إذا برئ المريض قبل الزوال ، ولم يتناول المفطر ، يجب عليه أن يواصل إمساكه ويقضيه بعد ذلك . السادس : عدم الحرج والعسر من الصوم ، بمعنى : أن لا يكون الصيام محرجاً له ، وموقعاً له في مشقّةٍ شديدةٍ في حياته ورزقه ، كما لو منعه الصيام عن ممارسة