السيد كمال الحيدري

175

منهاج الصالحين (1425ه-)

مسقط رأسه أو استجدّه . ولا يعتبر أن يكون له فيه ملك ، ولا أن يكون قد أقام فيه ستّة أشهر ، بل ولا يعتبر فيه أن يكون الاتّخاذ اختيارياً ، بل لو كان هذا القصد ناشئاً من الاضطرار أو الإكراه ، صحّ . المسألة 613 : يكفي في تحقّق الوطن صدقه عرفاً ، ولو تبعاً كما في الزوجة والعيال والخادم ، ولا يكفي نيّة الوطن في ترتيب أحكامه ، بل لابدّ من صدق التوطّن عرفاً ، وهو يختلف باختلاف الأشخاص والخصوصيّات . وإذا صدق التوطّن ، وجب التمام ولو من أوّل يوم . المسألة 614 : لو أعرض عن وطنه ، انتفى حكم الوطن عنه ، ووجب عليه القصر لو سافر إليه مستقبلًا ، وإن كان له فيه ملكٌ أو سكنه ستّة أشهرٍ أو كان مسقط رأسه . وإذا حدث له التردّد في التوطّن ، بعد أن كان المكان وطناً له ، بقي حكم التوطّن إلى أن يتحقّق الإعراض عنه . المسألة 615 : تجري أحكام الوطن على البلدة التي يتّخذها مقرّاً له مدّةً مؤقّتةً من الزمن ، ولكنّها طويلةٌ نسبياً ، على نحوٍ لا يعدُّ تواجده فيها سفراً ، كالتلميذ الجامعيّ الذي يتّخذ بغداد - مثلًا - مقرّاً له مدّة أربع سنواتٍ من أجل دراسته ، فإنّ بغداد تعدُّ بمثابة الوطن له ، فيتمّ فيها صلاته خلال تلك المدّة التي قرّر فيها سكنى بغداد . وكذلك بالنسبة إلى من هو تابعٌ له ، على ما تقدّم . المسألة 616 : إذا كان له بلدان يُقيم في هذا البلد أيّاماً ، وفي ذلك البلد أيّاماً ، كإنسان له زوجتان في بلدين ، يمكث عند هذه أسبوعاً ، وعند تلك أسبوعاً ، ما دام حيّاً أو إلى أمدٍ بعيد ، فحكمه التمام . المسألة 617 : إذا ترك الفرد السكنى في وطنه ، وذهب إلى بلدٍ آخر ليسكن فيه ، فإن قصده وطناً له ، أتمَّ فيه وقصَّر في الآخر . وإن لم يكن وطناً له ، قصَّر فيه وأتمَّ في الآخر ، ما لم يكن محلّ عمله ، كالطالب يسكن في بلد دراسته ، والعامل يسكن في محلّ عمله ، والطبيب والمعلّم يسكن في محلّ عمله ، وغير ذلك ، فإنّه عندئذٍ يتمُّ في محلّ عمله وفي وطنه . المسألة 618 : كما ينقطع السفر بالمرور بالوطن ، كذلك ينقطع بالمرور بمحلّ العمل ، إن عُدَّ ذلك محلّ توطّنه ، كما إذا كان الشخص يسكن النجف ، وكان له محلّ عملٍ خارجها ، بمسافة 20 كيلو متر - مثلًا - أو أزيد ، فإنّه يتمّ صلاته لو مرَّ على محلّ عمله ؛ لانقطاع السفر . المسألة 619 : إذا كان محلّ عمله دون المسافة الشرعيّة ، كان أَولى بحكم الإتمام . كما لو كان الإنسان وطنه النجف ، وله محلّ في الكوفة يخرج إليه كلّ يوم ويرجع ليلًا ، فإنّه يتمّ في النجف والكوفة معاً . وإذا خرج من النجف قاصداً محلّ العمل ، وبعد الظهر يذهب إلى بغداد ، يجب عليه الإتمام في الكوفة . وإذا رجع من بغداد إلى النجف ، ووصل إلى محلّ عمله ، أتمّ مع قصد العمل ، لا لمجرّد العبور في