السيد كمال الحيدري

74

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

؛ وروى أحمد في مسنده عن أسماء بنت يزيد أيضاً ، قالت : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في هاتين الآيتين : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ ، و : ألم * اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ ، إنَّ فيهما اسم الله الأعظم ) « 1 » . وقد روى المناوي هذا الخبر عن الفخر الرازي أنَّ أُبيَّ بن كعب طلب من المصطفى صلى الله عليه وآله أن يعلِّمه الاسم الأعظم ، فعلَّمه ذلك « 2 » ، ولعلَّ أسماء بنت يزيد قد سمعت الرسول صلى الله عليه وآله وهو يجيب أُبيّاً بذلك فنقلت الحديث بعد ذلك . ثم ذكر المناوي كلمات الرازي بأنَّ الاسم الأعظم لا يكمن في : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، لأنَّ هذه الكلمة موجودة في آيات كثيرة ، فلمَّا خصَّ الاسم الأعظم بهاتين الآيتين علمنا أنه : الحَيُّ الْقَيُّومُ « 3 » ، فالاسم الأعظم ينحصر بمجموع كلمتي : الحَيُّ الْقَيُّومُ . وهو وإن كان وجهاً وجيهاً بحسب ظاهره إلا أنه بقليل من التأمّل يظهر الخلل فيه ؛ إذ لا معنى لتكرار آيتين من سورتين مختلفين والجامع المشترك واحد ، فقد كان يكفي أن يقول صلى الله عليه وآله : إنه في : الحَيُّ الْقَيُّومُ ، وهاتان الكلمتان لا حاجة لتخصيصهما بالقرآن الكريم ، ولو أراد التعتيم الجزئي على أُبيّ لقال له : إنه في : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ ، هذا أوّلًا . وثانياً : إنَّ أُبيّ وهو قارئ ومُفسِّر ومُحدّث يُتوقَّع منه أن يلتفت إلى ذلك فلا

--> ( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 6 ، ص 461 . ( 2 ) فيض القدير شرح الجامع الصغير ، محمد عبد الرؤف المناوي : ج 1 ، ص 653 . والمقطع الأوّل هو جزء من آية الكرسي ، والمقطع الثاني هو الآيتان الأُولى والثانية من سورة آل عمران . وقد نقل ذلك عن الرازي من كتابه : ( لوامع البيِّنات ) ، ولم نعثر عليه ، رغم أنَّ عهده قريب ، فقد توفّي في ( 1331 ه - ) . ( 3 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 653 . .