السيد كمال الحيدري

70

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الأعظم إنما هي للاسم العيني الخارجي ، لا للاسم اللفظي أو المفهومي ، وقد نبَّه جملة من الأعلام إلى الخطأ الشائع الذي وقع فيه البعض في فهم المراد من الاسم الأعظم ، حيث تصوّروا بأنه هو الاسم اللفظي ، فإذا دُعيَ به استجيب ، وأنَّ من وقف على تلك الألفاظ استطاع أن يتصرَّف في نظام التكوين ، وأنَّ تأليفه يختلف باختلاف الحوائج والمطالب . قال الطباطبائي : ( شاع بين الناس أنه اسم لفظي من أسماء الله سبحانه ، إذا دُعي به استجيب ، ولا يشذّ من أثره شيء ، غير أنهم لما لم يجدوا هذه الخاصّة في شيء من الأسماء الحسنى المعروفة ولا في لفظ الجلالة اعتقدوا أنه مؤلّف من حروف مجهولة تأليفاً مجهولًا لنا لو عثرنا عليه أخضعنا لإرادتنا كلّ شيء - إلى أن يقول : - والأسماء الإلهية ، واسمه الأعظم خاصّة ، وإن كانت مؤثّرة في الكون ووسائط وأسباباً لنزول الفيض من الذات المتعالية في هذا العالم المشهود لكنها إنما تؤثّر بحقائقها لا بالألفاظ الدالّة في لغة كذا عليها ، ولا بمعانيها المفهومة من ألفاظها المتصوّرة في الأذهان . ومعنى ذلك أن الله سبحانه هو الفاعل الموجد لكلّ شيء بما له من الصفة الكريمة المناسبة له التي يحويها الاسم المناسب ، لا تأثير اللفظ أو صورة مفهومه في الذهن أو حقيقة أخرى غير الذات المتعالية ) « 1 » . الأمر الثالث : إنَّ فلسفة خلق الله تعالى للخلق هي أن يتعرَّف الخلق عليه ، كما هو صريح الحديث القدسي القائل : ( كنتُ كنزاً مَخفيّاً ، فأحببتُ أن أُعرف ؛ فخلقت الخلق لأُعرف ) « 2 » . وقد روى صاحب العلل عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : ( خرج

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 8 ، ص 354 . ( 2 ) شرح أصول الكافي ، للمازندراني : ج 1 ، ص 22 . .