السيد كمال الحيدري
58
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
الإمكان ، ويكون هنالك خلق مُسانخ له ومُمثّل عنه ، وأما الأثر فلكلّ اسم أثر ، غير أنَّ بعضها معروف لنا والآخر مجهول ، وبذلك : ( تبيّن أنا ننتسب إليه تعالى بواسطة أسمائه ، وبأسمائه بواسطة آثارها المنتشرة في أقطار عالمنا المشهود . فآثار الجمال والجلال في هذا العالم هي التي تربطنا بأسماء جماله وجلاله من حياة وعلم وقدرة وعزّة وعظمة وكبرياء ، ثم الأسماء تنسبنا إلى الذات المتعالية التي تعتمد عليها قاطبة أجزاء العالم في استقلالها ) « 1 » . وعليه فالذات المُتحيِّثة بحيثية مُعيَّنة يصدر منها أثر ، وهي بحيثية أُخرى يصدر منها أثر آخر يُناسبها ويُشاكلها ، ومن ثمَّ يتمّ التوفيق بين كلّية كلّ اسم يطلب أثراً في عالم الإمكان وبين الأسماء المُستأثرة ، حيث قد يتوهّم التهافت بينهما ، لأنَّ الاستئثار ينتج موجبة جزئية وإنَّ بعض الأسماء لا جميعها يطلب أثراً ، فالتوفيق بين ذلك يكمن في كون الكلّية مرتبطة بمفاد كان الناقصة ، والاستئثار مرتبط بمفاد كان التامّة ، أي : إنَّ الاسم المُستأثر لا مظهر ولا آية له في عالم الإمكان ، ولكنه له أثر فيه ، وبذلك نمسك بمفاتيح فهم قوله تعالى : لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ( الأنبياء : 23 ) ، وفي ذلك يقول الطباطبائي : ( وهذا الذي بيَّنه هو مقتضى أسمائه تعالى فيما علمنا بتعليمه منها لكن من وراء ذلك أنه تعالى هو المالك على الإطلاق ، له أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، قال تعالى : لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ، وهذا المعنى بعينه اسم من أسمائه تعالى مجهول الكنه لا طريق إلى تعلّق العلم به لأحد من خلقه ، فإنَّ كلّ ما نعلمه من أسمائه فهو ممَّا يحكيه مفهوم من المفاهيم ثم نشخّص بنسبته آثاره في الوجود ، وأما الآثار التي لا طريق إلى تشخيصها في الوجود فهي لا محالة آثار لاسم لا طريق إلى الحصول على معناه . وإن شئت فقل : إنه اسم لا يصطاد
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 8 ، ص 353 . .